علوان لـ”الوطن”: الوصول إلى تفاهم مع “إسرائيل” بات ضرورة بما يضمن استقرار سوريا والمنطقة

تشهد العاصمة الفرنسية باريس اليوم، جولة جديدة من المفاوضات السورية- الإسرائيلية، بتنسيق ووساطة الولايات المتحدة الأميركية، حيث يأتي استئناف تلك المفاوضات تأكيداً من سوريا على التزامها الثابت باستعادة الحقوق الوطنية السورية غير القابلة للتفاوض.
وفي هذا السياق أوضح المدير التنفيذي في “مركز جسور للدراسات”، وائل علوان في تصريح لـ”الوطن” أن الوصول إلى تفاهم مع “إسرائيل” بات ضرورة، مشيراً إلى أن الحكومة السورية تعمل بالتعاون مع الحلفاء الذين يساعدون على استقرار المنطقة انطلاقاً من استقرار سوريا، من أجل الوصول إلى تفاهمات مقبولة نسبياً، تضمن أن يكون التفاهم مع إسرائيل جزءاً من الاستقرار وليس مجرد جزء من أن تقدم سوريا تنازلات مقابل لا شيء.
وقال علوان:” بالتأكيد هناك ضغوطات كبيرة جداً اليوم على إسرائيل، وعلى حكومة بنيامين نتنياهو التي تقترب من استحقاق في انتقال السلطة أو انتخابات، أو حتى أمور معقدة داخل إسرائيل، لكن بشكل عام اليوم هناك ضغوطات أمريكية كبيرة جداً، وحتى المصالح الإسرائيلية ذاتها تضغط على نتنياهو من أجل التماشي مع استقرار المنطقة كهدف لجميع الفاعلين”.
وأوضح علوان أن إسرائيل أثارت الكثير من الفوضى، والكثير من العبث في المنطقة، وارتد هذا العبث في جانب منه خطراً على إسرائيل ذاتها، مشدداً على أن الضغط الأمريكي من أجل استقرار المنطقة هو الأقوى الآن، الذي يتفوق على رغبة إسرائيل باستمرار الاستثمار بالتقسيم والتفرقة والفوضى، قائلا:” لكن مع ذلك لا يمكن أن نسلم بأن الضغوطات الخارجية الغربية كافية.
وتابع:” اليوم الحكومة السورية مع جولة جديدة من المفاوضات، والحكومة السورية تجيد المناورة كما تجيد الثبات على المبادئ التي لا يمكن التفريط فيها، والهدف الرئيسي هو أن تكون عملية الاتفاق مع إسرائيل في النهاية جزءاً من ضمان الاستقرار لمستقبل سوريا، وإتاحة المجال للحكومة السورية لبناء سوريا المستقرة الآمنة”.
وشدد علوان على أنه إذا كانت التنازلات التي تطلبها إسرائيل تؤثر سلباً في الهدف الرئيسي فبالتأكيد لن تقبل الحكومة السورية النقاش في مثل هذه التنازلات، قائلا:” بينما ممكن أن تقدم الحكومة السورية تنازلات في قضايا بهدف دفع مفسدة أكبر، وهي أن تستمر إسرائيل في تعطيل عملية الاستقرار في سوريا”.
وبين علوان أن استمرار الأزمة مع إسرائيل يعرقل الكثير من الخطط الحكومية، كما يغذي الكثير من الأزمات والصراعات الداخلية والخارجية، بينما الوصول إلى تفاهم معها يساهم في حل الكثير من المشكلات على المستوى الداخلي وعلى المستوى الخارجي.
واليوم الاثنين قال مصدر حكومي: يشارك وفد الجمهورية العربية السورية، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ورئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة، في جولة المفاوضات الراهنة مع الجانب الإسرائيلي بتنسيق ووساطة الولايات المتحدة الأمريكية.
وتابع: المباحثات تتركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من كانون الأول 2024، ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، وتضمن منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية”.
وتأتي المفاوضات في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري منذ عام 1967، وتوسيع احتلاله العسكري، بعد سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، داخل المنطقة العازلة وجبل الشيخ جنوبي سوريا، مع إعلان الاحتلال انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة بين الجانبين عام 1974.
الوطن