كيف استقبل الدولار الليرة السورية؟

إذاً أطلق المركزي نسخته الجديدة من الليرة عبر حذف صفرين من العملة، خطوة وُصفت بأنها محاولة لتبسيط المعاملات وسط تضخم مُفرط طال سنوات.
ورغم الطابع الرمزي للإجراء، فإن الدولار الأميركي استقبل التغيير بحيادية، مكتفياً بالتكيف الحسابي من دون أن يمنح الليرة قوة حقيقية. بمعنى استقرار مؤقت عند حدود 110–111 ليرة جديدة للدولار، أشبه بوقف قصير للتمهل والتفكر بمآلات السوق.
لم يتغير جوهر العلاقة بين العملة المحلية والدولار؛ السعر تكيّف متناسباً مع الحذف، من دون أن يُترجَم إلى قوة شرائية إضافيّة.
استقر السعر في السوق الموازي بحدود 111- 112 ليرة جديدة للدولار، وهو استقرار هش يعتمد على الانضباط النقدي أكثر من اعتماده على أساس اقتصادي متين.
من هنا أصبحت إعادة التسعير حتمية: سلعة تُباع بمليون ومئة ألف ليرة قديمة أصبحت 11 ألفاً جديدة.
لكن هذا التحول أثار موجة تضخّم نفسي تراوحت بين 5–10 بالمئة، إذ أعاد المستهلكون والتجار تقييم الأسعار في ظل العملة الجديدة، في الوقت الذي لم يبدأ التجار بعد بتسعير السلع على الأسعار الجديدة، لكن ذلك لن يتأخر، وحالة اجتماع الضرتين الليرة القديمة والجديدة في سوق واحدة ليست طويلة.
هناك ثلاثة سيناريوهات لعلاقة الليرة بالدولار.
الأول احتمال التكيّف و البقاء على هذه الحدود بين 110- 111 ليرة.
الاحتمال الثاني متفائل يجعل من تحسّن الليرة مقابل الدولار مع بدء ظهور ثمار الانفتاح الاقتصادي، ورفع العقوبات، وهنا فإن السعر قد يكون أقل من 100 ليرة للدولار .
اماً الاحتمال الثالث بأن التجّار والفعاليات الاقتصادية تُقبل على شراء الدولار مما يرفع سعره تدريجياً ومتدحرجاً.
بالنتيجةً إطلاق الليرة الجديدة قد يمنح الاقتصاد السوري استراحة قصيرة من أعباء الأرقام الضخمة، لكنه لا يعالج جذور الأزمة.
الدولار استقبلها بحذر، والأسواق تعاملت معها كإعادة تسمية أكثر من كونها إصلاحاً جوهرياً. ما لم يقترن الإجراء بإصلاحات إنتاجية وضبط مالي، فإن التضخّم سيعود ليبتلع المكاسب المؤقتة.
عموماً الليرة تتحسّن بالاقتصاد الجديد ولا يتحسّن الاقتصاد بالليرة الجديدة.
الوطن