عناق النيل وبردى.. تحالف “الفرص الكبرى”.. يفتح أبواب المستقبل من قلب دمشق

يبدو أن عودة العلاقات السورية – المصرية على الصعيد الاقتصادي والاستثمارات ليست مجرد فرصة اقتصادية، بل خطوة استراتيجية ونقطة بداية جديدة للعلاقات بين البلدين. حيث شهدت دمشق اليوم التوقيع على مذكرة تفاهم بين اتحادي غرف التجارة السورية والمصرية في فندق البوابات السبع خلال افتتاح الملتقى الاقتصادي السوري- المصري، الذي جاء تأكيداً على عزم البلدين على تعزيز العمل التجاري وتحقيق التعاون المشترك على مختلف الصعد.
الحدث شهد حضوراً مميزاً من وزراء الاقتصاد والنقل والمالية والاتصالات، بالإضافة إلى رؤساء اتحادات الغرف التجارية السورية والمصرية، وغرفة صناعة دمشق وريفها، وحشد من رجال الأعمال من البلدين.
خطوة نحو إعادة البناء
أشار وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، إلى أهمية التكامل الاقتصادي بين سوريا ومصر، مؤكداً أن البلدين يشتركان في نمط الإنتاج وهيكل الاستهلاك.
ودعا الشعار إلى الانتقال من النشاطات الفردية إلى شراكات تكاملية، مشيراً إلى القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها، مثل الصناعات التحويلية (الغذائية والدوائية)، الزراعة، مواد البناء، والخدمات اللوجستية. كما أكد أن الاستثمار في سوريا هو فرصة حقيقية لإعادة بناء اقتصاد حديث.
مصر شريك استراتيجي في مرحلة إعادة البناء
من جانبه، أكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي، أهمية هذا الملتقى، معتبراً إياه خطوة حاسمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. مشيداً بالدور الاستراتيجي لمصر في المرحلة الراهنة، التي تتطلب دعماً في مجالات التجارة والاستثمار، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الملتقى بداية لمرحلة أعمق من التعاون، مؤكداً استعداد سوريا للتعاون التام مع مصر.
قوة دافعة في التنمية والتعاون المشترك
أكد رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، أحمد الوكيل، أن القطاع الخاص في مصر وسوريا سيقود عملية التعاون الاقتصادي بين البلدين. مشيراً إلى وجود رغبة جادة في تعزيز التجارة البينية وتنمية الاستثمارات المشتركة. مؤكداً استعداد مصر لتقديم خبراتها في إعادة الإعمار، وخاصة في البنية التحتية مثل الكهرباء، الطرق، والمياه. ولفت إلى أهمية العمل المشترك لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
تعزيز التقارب بين القطاعات الاقتصادية
من جهته السفير المصري في سوريا، أحمد الخضر رحب بوصول أول وفد اقتصادي مصري رفيع المستوى إلى سوريا منذ عام 2010، مشيراً إلى أن الملتقى يتناول فرصاً كبيرة للتعاون بين القطاعين المصري والسوري. وأكد استعداد مصر لتقديم إمكاناتها الفنية لخدمة التنمية في سوريا، منوهاً بأهمية دعم الحكومتين لتحقيق نتائج قابلة للتنفيذ.

محفزات جاذبة للمستثمرين
بدوره تحدث طلال الهلالي، المدير العام لهيئة الاستثمار السورية عن قانون الاستثمار الجديد مؤكداً أنه يقدم حوافز ضخمة للمستثمرين. كما تم تسليط الضوء على الإعفاءات الضريبية في القطاعات الصناعية والزراعية والصحية. وأشار الهلالي إلى دور مكتب دراسة المشاريع (PMO) في تسريع الإجراءات الإدارية وتسهيل عملية التحول الرقمي عبر إطلاق خريطة استثمارية إلكترونية.
د.علاء عز مستشار رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، أكد فرص التعاون في قطاع الطاقة وإعادة تشغيل المصانع في سوريا، بالإضافة إلى نقل الخبرة المصرية في مجال الطاقة المتجددة. كما أشار إلى أهمية تحالفات دولية لرفع كفاءة الشركات السورية وتمكينها من التوسع إقليمياً
فرص استثمارية
من جانبه، أكد رئيس غرفة تجارة دمشق، عصام غريواتي، أهمية الملتقى في فتح الفرص الاستثمارية في سوريا، وخاصة في إعادة الإعمار. موضحاً أن سوريا بحاجة إلى استثمارات ضخمة في قطاعات متعددة مثل البنية التحتية وإعادة بناء المدارس والفنادق. وأكد أن سوريا ترحب بالمستثمرين العرب، خاصة المصريين، للمساهمة في إعادة بناء الوطن.
فوائد متبادلة للبلدين
رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، عبد الرحيم زيادة، أشار إلى أن سوريا ومصر تتكاملان اقتصادياً في العديد من المجالات. وأوضح أن هذه الشراكة لا تقتصر على الفوائد الاقتصادية المباشرة، بل تشمل أيضاً تعزيز التبادل التجاري وتنمية الصادرات المشتركة بين البلدين. معرباً عن تفاؤله بمستقبل العلاقات التجارية بين البلدين، متوقعاً استفادة كبيرة من هذه الشراكة.
آفاق استثمارية في قطاع الطاقة والنقل
وفي الجلسة الحوارية خلال الملتقى أكد وزير المالية محمد يسر برنية وجود تشابه في المنتجات السورية والمصرية. من اليوم سنشاهد الشركات المصرية.
ولفت إلى أن الليرة السورية ستكون مستقرة وإلى أنه يتم العمل على عوامل استقرارها من خلال عدم اللجوء إلى العجز، إلى جانب زيادة تحسين قدرات التصدير وإعادة الصادرات السورية. كما يتم العمل على مراجعة كاملة للجهاز المصرفي، وهناك جهود في القطاعات غير المالية، في التأمين وسوق دمشق للأوراق المالية.
وقال: لدينا ثقة كاملة بأن الليرة السورية ستكون مستقرة، والنظام الضريبي الجديد تنافسي وسهل وبسيط وواضح، وأقل من الضرائب في مصر.
وزير النقل يعرب بدر خلال الملتقى الاقتصادي السوري المصري المشترك أكد أن النقل هو ضرورة لاستكمال أي نشاط اقتصادي وإيصال المنتجات إلى مقاصدها في التوقيت الصحيح، لافتاً إلى وجود فرص كبيرة في قطاع النقل. مؤكداً أهمية قطاع النقل كجزء أساسي من أي نشاط اقتصادي.
ودعا بدر المستثمرين المصريين للاستفادة من الفرص الكبيرة المتاحة في هذا القطاع الحيوي.
هناء غانم