العناوين الرئيسيةسورية

لقاء الرئيس الشرع كوستا وفون دير لاين تكريس للتقارب بين سوريا وأوروبا

لا شك أن زيارة وفد أوروبي رفيع المستوى يضم رئيسي المجلس و المفوضية الأوروبيين أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين إلى دمشق إضافة إلى لقائه الرئيس أحمد الشرع، خطوة دبلوماسية لافتة تمثل تكريساً فعلياً للتقارب بين سوريا والاتحاد الأوروبي بعد سنوات من القطيعة السياسية نتيجة سياسات النظام البائد.

اللقاء الذي جاء بعد أشهر من اجتماع مشابه بين الرئيس الشرع والمسؤولين الأوروبيين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين في نيويورك، يؤكد أن تحولاً ملموساً تشهده العلاقات بين الطرفين.

دعم التعافي والإعمار

التصريحات التي أدلت بها فون دير لاين وكوستا بعد لقاء الرئيس الشرع تعكس رغبة قوية من الاتحاد الأوروبي بدعم عملية إعادة الإعمار في سوريا، وبدا ذلك واضحاً في تصريحات فون دير لاين، التي أكدت أن “أوروبا ستبذل كل ما بوسعها لدعم تعافي سوريا وإعادة إعمارها”.

كلمات فون دير لاين رأت فيها مصادر سياسية متابعة في حديث ل “الوطن” دليلاً على جدية أوروبا بالإسهام خلال المرحلة المقبلة في مساعدة سوريا بتجاوز آثار سنوات الحرب، هذه الكلمات تعكس، في واقع الأمر، تحولاً ملموساً في سياسات الاتحاد الأوروبي، انتقالاً من سياسات فرض العقوبات والضغط السياسي، سابقاً إلى رغبة في تقديم الدعم المباشر للبلاد.

مرحلة جديدة

وهنا لا بد من التذكير بأن الرئيس الشرع سبق أن شدد على أهمية الحوار المباشر والتعاون مع الاتحاد الأوروبي لإعادة بناء سوريا، ما يتماشى مع أولويات دمشق في مرحلة ما بعد الحرب، ويمثل لقاؤه المسؤولين الأوروبيين ما يمكن وصفه بأنه بداية عملية تفعيل التعاون الفعلي، ليس فقط على مستوى التصريحات، بل عبر خطوات عملية في المجالات الاقتصادية والتجارية والإنسانية.

انفتاح أوروبي إضافي

على ضفة موازية، تأتي زيارة الرئيس الشرع المرتقبة إلى ألمانيا، بناء على دعوة من المستشار فريدريش ميرتس، وفق مصادر صحيفة “اندبندنت”، لتؤكد تسارع التطورات في العلاقات بين سوريا وأوروبا.

الزيارة المرتقبة قد تمثل، وفق مراقبين، علامة “فارقة” في تقوية العلاقات الثنائية بين دمشق وبرلين، بعد سنوات من التأزم، وما يجعلها أكثر أهمية هو توقيتها في مرحلة تشهد فيها المنطقة والعالم تغيرات جيوسياسية، ما يعزز ضرورة إعادة دمشق إلى دائرة العلاقات الدولية.

في المحصلة، فإن زيارة كوستا وفون دير لاين إلى دمشق، جنباً إلى جنب مع لقاءات الرئيس الشرع المستمرة مع مسؤولين أوروبيين، تشير إلى بداية مرحلة جديدة من التعاون الفعلي بين سوريا وأوروبا.

فهذه التحركات ليست مجرد تصريحات سياسية، بل خطوات عملية نحو ترسيخ الدعم الأوروبي لسوريا في مجال إعادة الإعمار والتعافي، وفي هذا السياق، تأتي زيارة الرئيس الشرع المرتقبة إلى ألمانيا لتدعم هذه الديناميكية، وتفتح المجال لمزيد من التعاون بين دمشق والاتحاد الأوروبي، وبالتالي تعزيز عودة سوريا إلى الساحة الدولية.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock