الرياضةالعناوين الرئيسية

محمد أبو سعدى: كرة السلة السورية تحتضر والإنقاذ يبدأ من القواعد

كان محمد أبو سعدى أكثر من مجرد لاعب دولي في تاريخ كرة السلة السورية، كان حالة فنية خاصة، ونجماً لا يختلف عليه في المحافل العربية والقارية، ورقماً صعباً في أي فريق لعب له. مسيرته لم تُبْنَ على الموهبة وحدها، بل على العمل، والانضباط، والرؤية، وهي ذاتها المقومات التي كان يمكن أن تشكل قاعدة ذهبية لمرحلة تدريبية ناجحة بعد اعتزاله.

لكن الواقع جاء مخيباً، خبرة أبو سعدى بقيت سنوات طويلة خارج الحسابات، رغم امتلاكه أفكاراً تدريبية عميقة، وخاصة في مجال الفئات العمرية، أفكار لو طُبقت مبكراً، لكان واقع كرة السلة السورية اليوم مختلفاً تماماً، وربما كنا نحصد جيلاً جديداً من النجوم القادرين على المنافسة قارياً ودولياً.

اليوم، ومع الاتحاد الحالي، تلوح في الأفق بوادر تغيير خجولة، تبعث على الأمل بإعادة الاعتبار لأصحاب الخبرة.

“الوطن” التقت النجم الدولي السابق في حوار صريح، جريء، ومشحون بالوجع..

بدايةً هل كرة السلة السورية فعلاً تلفظ أنفاسها الأخيرة؟

للأسف، هذا توصيف دقيق، كرة السلة السورية اليوم تلفظ أنفاسها الأخيرة، بل أقول بكل قناعة إنها باتت في عداد الموتى، ما دامت تسير بالخطوات نفسها، خطوات عرجاء وبطيئة، لا تواكب تطور اللعبة، ولا تملك الجرأة على التغيير، لا يمكن للرياضة أن تعيش بلا مشروع، ولا أن تتطور بلا رؤية واضحة المعالم.

أين محمد أبو سعدى وخبرته من مفاصل اللعبة؟

خبرتي مدفونة، وهذه حقيقة مؤلمة، لا أحد أراد إخراجها إلى النور. الاتحادات السابقة كانت أسيرة قناعات تقليدية وروتينية، لا تؤمن بالتطوير الحقيقي، ولا تعرف كيف تُبنى كرة السلة الحديثة.

كان همّهم الأكبر الاعتماد على اللاعبين المجنسين أو مستعيدي الجنسية، وهذا التوجه أضر كثيراً باللاعب المحلي، ووأد مواهبه في الدوري السوري، وجعل من هذه الخيارات شماعة جاهزة للهروب من المسؤولية بدل مواجهة الخلل الحقيقي.

يقال إن المنتخب القوي هو انعكاس عمل الأندية، فهل تعمل أنديتنا بشكل صحيح؟

نظرياً نعم، لكن عملياً لا، المنتخب القوي لا يولد من فراغ، بل من خطة إعداد متكاملة تبدأ من الفئات العمرية، مروراً بمعسكرات داخلية وخارجية، ومباريات ودية قوية، وانتهاء بالمشاركات الدولية المستمرة، هكذا نشأتُ لاعباً، وهكذا صنعت اسمي، لم أصل إلى النجومية مصادفة، بل كان خلفها جهد كبير وتضحيات طويلة.

أما اليوم، فأغلب أنديتنا تعتمد على اللاعب الجاهز وصاحب الخبرة فقط، وهذا التوجه يقتل المواهب الشابة، ويمنع ظهور لاعبين قادرين على حمل الراية مستقبلاً.

هناك من يطالب بنسخ التجربة اللبنانية… ما رأيك؟

من يطرح هذا الكلام دون فهم عميق للتجربة لا يعرف ماذا يقول. التجربة اللبنانية لم تُبْنَ في يوم وليلة، بل احتاجت أكثر من عشرين عاماً من العمل المتواصل والصبر.

منتخب لبنان لم يتفوق علينا إلا بعد أن فقدنا نجومنا الكبار، ولم ننجح في إيجاد البدائل، هم اشتغلوا بهدوء ونَفَس طويل، فأنجبوا نجوماً لا تُنسى، واليوم يمتلكون جيلاً جديداً واعداً ومشرقاً.

والسؤال المؤلم: من نجم منتخبنا السوري اليوم؟ الإجابة واضحة للأسف: لا يوجد، بينما تمتلك منتخبات قريبة منا أكثر من خمسة نجوم حقيقيين.

ما المطلوب من اتحاد السلة الجديد لإعادة الألق؟

المطلوب أولاً قرار جريء بتحديد أعمار اللاعبين ضمن الأندية، لأن بناء جيل جديد هو الأساس، من دون ذلك، لن نمتلك كرة سلة حديثة، نجاح أي مشروع رياضي يحتاج إلى ثلاثة أعمدة رئيسة: إدارة واعية، مدرب فني كفؤ، ودعم مالي مدروس. هؤلاء هم عصب الرياضة.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock