مديرية الآثار والمتاحف تعلن استراتيجيتها الوطنية لحماية التراث الثقافي السوري

أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف، استراتيجيتها الوطنية الجديدة لحماية وإدارة التراث الثقافي السوري، والتي شملت 12 محوراً ركزت على اعتبار التراث السوري ثروة وطنية وإنسانية يجب صونها وتوظيفها في التنمية المستدامة.
وعرضت دراسة تفصيلية، استناداً إلى تقييم دقيق للواقع الراهن، واستعراض التحديات والجهود المبذولة في مرحلة ما بعد التحرير، ونتائج الورشات التحضيرية والرؤية المستقبلية والاستراتيجيات التنفيذية وعوامل النجاح.
جاءت الأهداف الاستراتيجية ضمن رؤية تمتد بين عامي 2025 و2035، شملت تطوير منظومات الحماية والصون، وتعزيز التوثيق والتسجيل، وتحديث التشريعات والتنظيم المؤسسي، وتحقيق الاستدامة المالية، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وبناء القدرات الوطنية، ودعم التحول الرقمي، وتطوير الشراكات الدولية، إضافة إلى تعزيز التنمية السياحية المستدامة وربطها بجهود إعادة الإعمار الثقافي.
ترتكز الاستراتيجية التنفيذية على إطار عمل شامل يتضمن 12 محوراً رئيسياً يهدف إلى ترجمة الرؤية العامة إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق، ومن بين هذه المحاور: تحديث التشريعات والسياسات، وتطوير البنية المؤسسية والكوادر الوطنية، وتحسين إدارة المواقع الأثرية وفق معايير الحفظ الحديثة، واستعادة القطع الأثرية المفقودة عبر التعاون الدولي، إضافة إلى تعزيز دور التوعية والتعليم والإعلام في نشر ثقافة حماية التراث وإشراك المجتمع في صونه.
وأوضحت المديرية أن قطاع التراث واجه خلال العقود الماضية تحديات كبيرة، أبرزها غياب رؤية استراتيجية واضحة، وضعف الكوادر المتخصصة، وتراجع التمويل، وانتشار الفساد الإداري، وهيمنة الأجهزة الأمنية على العمل المؤسسي.
كما تعرضت مواقع أثرية للتدمير والنهب من قبل النظام البائد، حيث هُرّبت آلاف القطع الأثرية إلى الخارج، فيما تراجع التراث اللامادي نتيجة تهجير المجتمعات المحلية وانقطاع الأجيال الجديدة عن ممارساتها الثقافية.
وأشارت المديرية إلى أن مرحلة ما بعد التحرير شكّلت نقطة تحول مهمة في مسار حماية التراث، حيث بادرت المديرية إلى إطلاق ورشات عمل متخصصة، جمعت خبراء من داخل سوريا وخارجها، ركزت على الانتقال من النهج الإسعافي إلى التخطيط الاستراتيجي المستدام، وتعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية، والانفتاح على الخبرات الوطنية المستقلة، إضافة إلى بحث سبل توظيف التراث في التنمية وإدماجه في التعليم، رغم ضعف الإمكانات وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع.
وفي هذا الصدد لفتت المديرية إلى أنها نظمت 30 ورشة عمل تحضيرية بمشاركة واسعة من الخبراء والباحثين والكوادر الوطنية، شملت مديرين سابقين وحاليين وخبراء من مختلف المحافظات وأكاديميين من الجامعات السورية وخبراء مقيمين في الخارج.
واعتمدت هذه الورشات منهجية تشاركية لتقييم الواقع الميداني ومناقشة التحديات القانونية والمؤسسية وإيجاد حلول قابلة للتطبيق، وجرى توزيع المشاركين على سبعة محاور رئيسية شملت: المواقع الأثرية والمشاريع الدولية والآثار المهرّبة والبحث العلمي والمتاحف والبعثات الأثرية والكوادر الوطنية.
أظهرت الورشات أن قطاع التراث السوري يمتلك نقاط قوة مهمة، أبرزها غنى وتنوع التراث المادي واللامادي، ووجود شبكة واسعة من المتاحف والمواقع الأثرية، إلى جانب خبرات وطنية ميدانية تراكمت عبر سنوات طويلة، وفي المقابل، برزت نقاط ضعف واضحة، منها: محدودية التمويل ونقص الكوادر المتخصصة وغياب التشريعات الحديثة، فضلاً عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمواقع الأثرية خلال سنوات الحرب.
واختتمت المديرية خطتها بالتأكيد، على أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء قطاع التراث الثقافي السوري على أسس مهنية حديثة، مستندة إلى رؤية وطنية شاملة وتعاون وثيق بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي والمنظمات الدولية، بما يحوّل التراث السوري إلى رافعة للتنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وعنصر أساسي في إعادة بناء سوريا المستقبل.
الوطن