مفاجأة من صناعي : 80 بالمئة من معاملنا تعتمد على المستوردات

أكّد الصناعي عصام تيزيني في تصريح لـ”الوطن” أن القطاع الصناعي يُعد أحد الدعائم الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام والحد من الاعتماد على الاستيراد، إلا أن سوريا لا تزال تعاني من تحديات بنيوية في هذا المجال. وفي السنوات الأخيرة، أصبح القطاع الصناعي في البلاد يواجه العديد من الصعوبات، حيث انحصر في الأنماط التقليدية القائمة على التجميع المستورد بدلًا من بناء قاعدة صناعية وطنية حقيقية.
وأضاف تيزيني إن “الصناعات التي يُفترض أن تكون محركًا للنمو الاقتصادي أصبحت عبئًا إضافيًا، وذلك بسبب أنموذج الإنتاج القائم على الاستيراد والتجميع فقط، ما يعمق التبعية ويزيد من العجز التجاري.
وحول واقع الصناعة السورية
أشار إلى أن “حوالي 80% من المنشآت الصناعية السورية تعتمد على مدخلات مستوردة، ما يضع الاقتصاد في موقف ضعيف أمام تقلبات الأسواق العالمية”. وأكد أنه كان من الممكن تقليص الاعتماد على الاستيراد وتعزيز ميزان المدفوعات لو كانت الصناعات المحلية قادرة على توفير مدخلات الإنتاج محلياً.
غياب مفهوم الصناعة الوطنية
وذكر تيزيني: أنه لا يمكن الحديث عن صناعة وطنية حقيقية في ظل غياب الاستفادة الكاملة من الموارد المحلية، لافتًا إلى أن سوريا، رغم امتلاكها لعديد من الموارد مثل القطن والفوسفات، لم تستثمر هذه الموارد في الصناعات التحويلية المحلية، بل يتم تصديرها لتُستورد المنتجات نفسها بأسعار أعلى، ما يعزز من فجوة الميزان التجاري.
اختلال الأنموذج الصناعي القائم
وأكد تيزيني أن الأنموذج الصناعي الحالي يفتقر إلى التنوع والابتكار، حيث تهيمن الصناعات ذات القيمة المضافة المنخفضة مثل التعبئة والتغليف، بينما “تُهمَل الصناعات الثقيلة والتكنولوجية التي تمثل عصب الاقتصاد المستدام. وأضاف إن غياب الابتكار المحلي والتطوير التكنولوجي يعوق القدرة التنافسية للصناعات السورية.
الأثر الاقتصادي للأنموذج القائم
وأكّد تيزيني أن “الاعتماد على الاستيراد المستمر يفاقم من أزمة التبعية ويؤدي إلى تآكل الاحتياطي الأجنبي وارتفاع تكاليف الإنتاج”، ما يؤثر بشكل مباشر على قدرة الاقتصاد السوري على التصدير وزيادة الإنتاجية.
مسارات الإصلاح والتحول الصناعي
وأوضح تيزيني أن تحويل سوريا إلى دولة صناعية يحتاج إلى خطوات إصلاحية واضحة، مؤكّدًا ضرورة
إعادة بناء الإطار التشريعي: لتشجيع الاستثمار الصناعي من خلال قوانين مرنة وشفافة.
تشجيع صناعة المواد الأولية محليًا: عبر حوافز ضريبية وتمويلية للمشروعات التي تستثمر في تصنيع المدخلات الأساسية.
التحول نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية: مثل الأدوية والطاقة المتجددة.
دعم البحث والتطوير الصناعي: من خلال إنشاء مراكز بحثية ترتبط بالصناعة المحلية.
تحرير المبادرات الصغيرة والمتوسطة: بتبسيط الإجراءات القانونية وتوفير التمويل اللازم لهذه المشاريع.
وخلص تيزيني إلى أنه نجاح التحول الصناعي في سوريا لا يتوقف على الموارد المتاحة فقط، بل على الإرادة السياسية والإدارية، وضرورة خلق بيئة قانونية مرنة تدعم الابتكار والاستثمار المحلي وأضاف إنه عندما تتحول سوريا من الاقتصاد الاستهلاكي إلى اقتصاد منتج، سيكون القطاع الصناعي محركًا رئيساً للنمو الاقتصادي، ما سيساهم في تحقيق الاستقرار المالي والنهوض بالاقتصاد الوطني.
هناء غانم