العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

من دير حافر إلى الطبقة.. معركة سيادة لا معركة حدود

يشهد الشمال السوري تحولاً نوعياً في المشهدين العسكري والسياسي، مع التقدم السريع للجيش العربي السوري في ريف حلب الشرقي، من دير حافر إلى مسكنة، وصولاً إلى دخوله السريع إلى دبسي عفنان بريف الرقة، وبسط سيطرته على مواقع استراتيجية في محيط مدينة الطبقة، هذا التقدم الذي يدرس في العلم العسكري من حيث سرعة التنفيذ ودقة التخطيط والمباغتة، لا يمكن قراءته بوصفه حركة ميدانية معزولة، بل كجزء من معادلة أشمل تعيد تثبيت سيادة الدولة السورية وتفكك مشاريع الأمر الواقع.

إذ تؤكد العمليات المنفذة، قدرة الجيش العربي السوري على إدارة معركة مركبة متعددة المحاور، تجمع بين التقدم البري السريع، وتأمين العقد الحيوية كالجسور والحقول النفطية، والتعامل الحازم مع محاولات التخريب والتلغيم، فالسيطرة على عقدة الرصافة وحقول صفيان والثورة ومطار الطبقة، تشكل ضربات استراتيجية لمراكز ثقل تنظيم “قسد” ومرجعياته المرتبطة بمليشيات “PKK”، وتكشف حجم التخبط والانهيار في صفوفه، والذي تُرجم بانسحابات جماعية وتسليم مئات العناصر أنفسهم وهروب القيادات، وفرض حظر تجوال يعكس حالة فقدان السيطرة.

وسياسياً، يحمل هذا التقدم دلالات بالغة الأهمية، أبرزها عودة الدولة السورية بوصفها المرجعية الوحيدة القادرة على فرض الأمن والاستقرار، ليس بالقوة العسكرية فقط، بل عبر مؤسساتها المدنية والخدمية، فقد جاءت سرعة استجابة وزارة الداخلية والدفاع المدني وباقي الوزارات لخطة الانتشار وحماية أملاك المدنيين والمنشآت العامة، لتؤكد أن ما بعد التحرير ليس فراغاً، بل إدارة منظمة ومسؤولة، حيث أعاد انتشار قوى الأمن الداخلي وضبط مستودعات السلاح وتأمين الأحياء، بالتوازي مع وصول الوفود الخدمية والفرق الطبية والدفاع المدني، الطمأنينة للأهالي ورسخ الثقة بأن الدولة حاضرة لحماية الإنسان قبل المكان.

وفي موازاة ذلك، شكلت دعوات شيوخ عشائر عربية في دير الزور والرقة أبناءهم للانشقاق عن “قسد” والوقوف إلى جانب الدولة السورية، نقطة تحول اجتماعية وسياسية، تعكس سقوط الرهان على التنظيم كحاضنة محلية، فترحيب الأهالي بدخول الجيش، ومشاهد الفرح وعودة المدنيين إلى منازلهم، تؤكد أن المعركة الحقيقية كانت دائماً معركة استعادة الدولة، لا معركة مناطق.

وبالتالي فإن ما يجري اليوم في ريف حلب والرقة ليس مجرد تقدم ميداني، بل إعادة رسم للمشهد الوطني: جيش منضبط ودولة حاضرة ومجتمع يستعيد قراره، مقابل مشاريع انفصالية تتهاوى أمام معادلة واضحة: الأرض لأهلها والدولة لشعبها، والمستقبل لمن يحسن الاختيار.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock