مهجرو السويداء يعيشون ظروفاً مأساوية.. وفصائل الهجري تنهب المؤسسات العامة والخاصة

بينما يعيش آلاف المهجرين من أبناء محافظة السويداء، ظروفاً مأساوية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة في ظل موجة البرد القارس التي تضرب المحافظة، كشفت تقرير عن تصاعد عمليات نهب المؤسسات العامة والخاصة في المحافظة، على يد فصائل مسلحة خارجة عن القانون منضوية تحت مسمى “الحرس الوطني”، الذي شكله الشيخ حكمت الهجري.
ووجه محافظ السويداء مصطفى البكور عبر حسابه في منصة “تلغرام” مناشدة عاجلة للمنظمات الإنسانية والمختصين، في ظل موجة البرد القارس التي تشهدها المحافظة، لافتاً إلى أن آلاف المهجرين يعيشون ظروفاً مأساوية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.
وحذر البكور من أن الأطفال والنساء وكبار السن يواجهون خطر البرد والجوع والمرض، في خيام ومساكن مؤقتة لا تقيهم قسوة الشتاء.
وقال: “نوجه نداء للمنظمات الإنسانية والمختصين بتوفير المساعدات الشتوية العاجلة: أغطية، مدافئ، وقود، وملابس دافئة، وتعزيز الخدمات الطبية والإغاثية لمواجهة الأمراض المرتبطة بالبرد وسوء التغذية، والعمل على تأمين مأوى أكثر أماناً يحفظ الكرامة الإنسانية”.
جاء ذلك بعد ساعات على تقرير نشرته شبكة “السويداء 24” المحلية المعنية بنقل أخبار السويداء تحدثت فيه عن عن عمليات النهب للمؤسسات العامة والخاصة في محافظة السويداء منذ سقوط نظام بشار الأسد البائد وخلال عام 2025 الماضي.
وقالت الشبكة في التقرير: “شهدت محافظة السويداء في عام 2025 تصاعداً في عمليات النهب المنظمة”، مشيرة إلى أن التقرير “يتضمن عمليات النهب التي تم توثيقها فقط، وقامت بها مجموعات مسلحة محلية انضمت تحت مسمى “الحرس الوطني”.
وذكرت أن السرقات استهدفت المنشآت الحيوية والمستودعات الكبرى والمؤسسات الحكومية الخدمية، إضافة إلى القطاعين الصناعي والاستثماري، والقطاع المصرفي والمالي، والبنى التحتية والمرافق العامة.
وبلغ عدد المنشآت والمؤسسات والمواقع المنهوبة، وفق الشبكة، نحو 15 مؤسسة، من بينها مستودعات محروقات، ومنشأة دواجن، ومؤسسة الإنشاءات العسكرية، والمدينة الرياضية، والمصرف التجاري السوري.
وحسب الشبكة، فإن الخسائر في مؤسسة الإنشاءات العسكرية، فرع السويداء، كانت “مليارية”، وشملت الآليات الثقيلة ومواد البناء والإكساء، ومواد العزل التي كانت مخزنة لتنفيذ مشاريع حكومية، إضافة إلى المحروقات والأثاث المكتبي.
وأشارت الشبكة إلى أن إحدى السرقات استهدفت المصرف التجاري السوري فرع شهبا، الذي تعرض لسطو مسلح تحت غطاء الاشتباكات، ونُهبت منه مبالغ مالية ورواتب موظفين، إضافة إلى تخريب الأنظمة التقنية للمصرف.
وتسيطر على أجزاء واسعة من محافظة السويداء فصائل مسلحة خارجة عن القانون تتبع للهجري، الذي صعّد من نبرته المناهضة للحكومة في دمشق منذ الأيام الأولى لتحرير سوريا من نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول الماضي.
كما استقوى الهجري بالدعم الإسرائيلي، وراح يشكر إسرائيل على دعمها له ولفصائله.
وصعد الهجري من دعواته لانفصال السويداء عن الدولة السورية، ووصل الأمر إلى رفع أتباعه علم إسرائيل في ساحات وشوارع المحافظة، ومن ثم صور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك بعد تشكيله ما تسمى «قوات الحرس الوطني» من الفصائل الخارجة عن القانون التي تستهدف قوات الأمن الحكومية المنتشرة في ريفي المحافظة الشمالي والغربي.
ورأى مراقبون في تصريحات سابقة لـ”الوطن”، أن رهان الهجري وفصائله على إسرائيل لتنفيذ مشروعه الانفصالي هو رهان خاطئ، لأن الموقف الإقليمي والدولي يدعم بقوة موقف القيادة والحكومة السورية الرافض للانفصال والتقسيم.
وأوضح هؤلاء المراقبون، أن التجارب أثبتت أن إسرائيل تستخدم ورقة الأقليات لتحقيق مآربها، وعندما تنتهي صلاحيتها تطوي تلك الورقة، لافتين إلى أن عدداً كبيراً من أبناء السويداء الذين يعمل الهجري وفصائله على تكميم أفواهم بقوة السلاح والتهديد والوعيد وصولاً إلى القتل، يدركون ذلك بشكل جيد، وقد ظهر الكثير من الأصوات المناهضة له ولسياساته ومشروعه الذي يسيء إلى إرث جبل العرب الوطني والقومي.
الوطن