نتائج “المؤشر العربي 2025”: تقدم في قيم المشاركة السياسية وتفاؤل بتحسن الواقع السوري

أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات النتائج الرئيسية لاستطلاع المؤشر العربي في سوريا لعام 2025، الذي يُعد من أكبر الدراسات الاستقصائية في تاريخ البلاد، حيث شمل عينة ممثلة من مختلف المحافظات والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، وبلغ عدد المستجيبين 3,690 فرداً، بمستوى ثقة 98 بالمئة وهامش خطأ يتراوح بين ±2 و3%، وقد نُفّذ العمل الميداني على مدى 25 يوماً خلال الفترة من تموز حتى آب 2025، بمشاركة أكثر من 100 باحث وباحثة.
وأظهرت النتائج أن الرأي العام في سوريا يتسم بطابع متوازن في تقييم الأوضاع العامة؛ حيث يرى 56% من المستطلعين أن الأمور في البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، بينما أبدى 25% فقط رأياً معارضاً، كما عبر السوريون عن تفاؤلهم بتحسن الواقع الوطني مع إبراز عدد من أسباب ذلك، من بينها تعزيز الاستقرار الأمني والتقدم نحو تحسين الأوضاع بعد سنوات من التحديات، رغم أن أغلبية المشاركين بقيت تشير إلى صعوبات اقتصادية حادة في مستوى المعيشة والخدمات الأساسية.
وحول تقييم المؤسسات الحكومية، أفاد معظم المستجيبين باهتمامهم بالشأن العام، وأبدوا ثقة معتدلة في مؤسسات الدولة، في حين نوهوا إلى وجود بعض ممارسات الفساد الإداري والمالي، كذلك بيّن الاستطلاع وجود آراء متباينة حول تطبيق القانون واستجابة السياسات الحكومية لتطلعات الشعب.
كما أكد الاستطلاع تقدم السوريين في تبني قيم المشاركة السياسية، حيث أشار 60% منهم إلى أن النظام الديمقراطي رغم مشكلاته، هو الأفضل مقارنة بالأنظمة الأخرى، كما عبر 53% عن استعدادهم لقبول حكم حزب سياسي لا يتفقون معه إذا فاز في انتخابات حرة ونزيهة، وجاء في النتائج دعم واضح لوجود أحزاب سياسية وتيارات مدنية ووطنية وإسلامية في الحياة السياسية السورية.
وفي سياق الاندماج الاجتماعي والهوية الوطنية، أشار 64% من السوريين إلى أن المجتمع حقق درجات متفاوتة من الاندماج عبر السنوات، في حين لوحظ انتشار لافت لخطاب الطائفية بين أفراد المجتمع، رغم تأكيد غالبية المستجيبين على رفضهم أشكال التمييز على أساس الدين والطائفة.
وعلى الصعيد الإقليمي والعلاقات الدولية، أوضح الاستطلاع أن الغالبية تعتبر أن الشعب العربي يمثل أمة واحدة، ورأت أن إسرائيل تشكل أبرز تهديد لأمن واستقرار المنطقة وسوريا، بينما عبر معظم السوريين عن رفضهم للتطبيع مع الاحتلال قبل استعادة الجولان السوري، ومتابعة متواصلة للأحداث في غزة لما لها من تأثير على المنطقة.
وتناول الاستطلاع أيضاً موضوع الدين في الحياة العامة، إذ بيّن أن نسبة كبيرة من المستجيبين تعرف أنفسهم كـ«متدينين إلى حد ما»، ومع ذلك رفض معظمهم الحكم على الآخرين بناءً على معتقداتهم الدينية.
الوطن