العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

هل تُثمر الجولة الخامسة من المفاوضات بين سوريا وإسرائيل؟

مع الجولة الخامسة من المفاوضات التي تنطلق اليوم في باريس بين سوريا وإسرائيل بتنسيق ووساطة الولايات المتحدة الأميركية، يُطرح السؤال التالي: هل سيتم التوصل إلى نتائج ملموسة؟

الحكومة السورية، أعلنت رسمياً عبر تصريح لمصدر حكومي، أن وفداً برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، يشارك في جولة المفاوضات الراهنة مع الجانب الإسرائيلي بتنسيق ووساطة الولايات المتحدة الأميركية.

وحرص المصدر على التوضيح، أن “استئناف هذه المفاوضات يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض”.

وفيما يعكس الشفافية حيال هذه المفاوضات ذكر المصدر، أن “المباحثات تتركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من كانون الأول “ديسمبر” 2024، ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، وتضمن منع أي شكل من أشكال التدخّل في الشؤون الداخلية السورية”.

في المقابل، ذكرت صحيفة “معاريف”، الإسرائيلية أن المباحثات ستُركّز على القضايا الأمنية والترتيبات الرامية إلى استقرار الوضع على طول الحدود بين البلدين، مشيرة إلى أن هذا التحرّك يأتي في ظل تصاعد التدخل الأميركي، ولا سيما بعد لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي في منتجع مارالاغو، لافتةً إلى أن ترامب قال عن المحادثات: “أنا واثق من أن إسرائيل والرئيس السوري سيتوصلان إلى اتفاق.

أعتقد أن ذلك ممكن، وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيقه”.

مما لا شك فيه، أن نجاح أي مفاوضات يستلزم وجود نيات حسنة من إسرائيل، حيث إنه وبالنسبة للجانب السوري، فهو واضح كل الوضوح فيما يتعلق بدوافعه من وراء هذه المفاوضات، وهو الامر الذي صرّح به المسؤول الحكومي.

أما بالنسبة لإسرائيل، فإن تصريحات مسؤوليها والوقائع والاحداث والتسريبات التي رافقت الجولات السابقة من المفاوضات، تدلّ على عدم وجود نيّات حسنة لديها، فهي تريد بقاء قواتها في أكثر من 460 كيلومتراً مربعاً من الأراضي السورية احتلتها منذ تحرير سوريا من النظام البائد في الثامن من كانون الأول العام الماضي.

ذريعة إسرائيل بأن ما قامت به يهدف إلى سمّته «ضمان الأمن لمستوطنات” الجولان السوري المحتل منذ العام 1967 لتبرير احتلالها المنطقة العازلة بعد انسحاب جيش النظام السابق من مواقعه، وهي ذريعة واهية حسب مراقبين تحدثوا لـ”الوطن”، لأن السلطات السورية الجديدة نجحت بإنهاء وجود الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني ومجموعات مسلحة تابعة لها على الأراضي السورية، مع استمرارها في ملاحقة ما تبقى من خلايا نائمة.

ومما يعزّز مسألة عدم وجود نيات حسنة لدى إسرائيل في هذه المفاوضات ما تم تسريبه قبل نحو ثلاثة أشهر بأن الوساطة الأميركية بين دمشق وتل أبيب قد مكَّنت الجانبين من التوصل إلى اتفاق أمني مكتوب، كان من المفترض توقيعه على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، التي شارك فيها الرئيس الشرع، لكن نتنياهو رفض التوقيع.

يكاد لا يختلف اثنان على أن الانفتاح الدولي غير المسبوق على سوريا، وخصوصاً الأميركي، والوساطة التي تقوم بها واشنطن، قد يفتح نافذة لإمكانية التوصل إلى تفاهمات بين دمشق وتل أبيب، إذا ما توافرت إرادة سياسية حقيقية لدى الأخيرة، مع ممارسة الولايات المتحدة الأميركية ضغوطاً قصوى على إسرائيل.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock