العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

الخبير القانوني الكيلاني لـ”الوطن”: استرداد أموال رفعت الأسد قضية سيادة وعدالة وحق عام للشعب السوري

تستعد الحكومة الفرنسية لتحويل 32 مليون يورو من أصول رفعت الأسد إلى الحكومة السورية، حسب ما ذكر مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مازن درويش، مشيراً إلى أن تحويل باقي الأصول سيتم تدريجياً، إذ يعمل المركز على توسيع المصادرات لما بعد الـ 80 مليون يورو، بما يشمل عقارات جديدة في فرنسا.

الخبير القانوني المقيم في باريس والمتخصّص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني رأى أن قضية أموال رفعت الأسد المصادَرة في فرنسا ليست مجرد ملف قضائي منته، بل قضية سيادة وعدالة وحق عام.

وأوضح الكيلاني في تصريح لـ”الوطن” أنه مع قيام حكومة سورية حرة بعد إسقاط نظام بشار الأسد، يصبح استرداد هذه الأموال استحقاقاً قانونياً مشروعاً، ويغدو تسليمها اختباراً حقيقياً لالتزام فرنسا ومجتمع الدول بمبادئ العدالة الدولية ودعم انتقال سوريا إلى دولة القانون، مشيراً إلى أن الحكومة الإسبانية صادرت أصول مالية تقارب حدود 700 مليون يورو أيضاً.

 من هو المتضرر الحقيقي؟

وقال الكيلاني: “من منظور القانون الدولي، لا تعدّ فرنسا الطرف المتضرر الأصلي من الجريمة، بل الدولة السورية والشعب السوري، لأن الأموال المختلسة هي أموال عامة سورية، والضرر وقع على الخزينة العامة السورية، واستخدام النظام المالي الفرنسي كان وسيلة لغسل الأموال لا مصدرها، وعليه فإن مصادرة فرنسا للأموال لا تنفي وجود حق أصلي لسوريا بالمطالبة باستردادها أو توجيهها لمصلحة شعبها”.

وبيّن الكيلاني أن القواعد القانونية الدولية الحاكمة لاسترداد الأصول هي أولاً، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تشكل الإطار القانوني الدولي الأساسي في هذا المجال، وقد صدّقت عليها كل من فرنسا وسوريا، حيث تنص الاتفاقية بوضوح على أن استرداد الموجودات مبدأ أساسي، على الدول التعاون لإعادة الأموال المختلسة إلى الدولة المتضررة، أو توجيهها لمصلحة شعبها في حال تعذر الإعادة المباشرة، ثانياً مبدأ عدم الإثراء من الجريمة، حيث يقرّ القانون الدولي الجنائي بأن الدولة المصادِرة، لا يجوز لها الاحتفاظ بالأموال المختلسة بوصفها مكسباً دائماً، بل يتوجب عليها عدم الإثراء من جريمة لم تكن هي ضحيتها الأصلية، ثالثاً السوابق الدولية، إذ شهد العالم حالات عديدة أُعيدت فيها أموال مصادَرة إلى دولها الأصلية بعد تغير الأنظمة السياسية، كما في نيجيريا (قضية أباتشا)، والعراق بعد 2003، وتونس بعد سقوط نظام بن علي، وغالباً ما جرت هذه العمليات عبر اتفاقات ثنائية أو آليات دولية خاضعة للرقابة، رابعاً قيام حكومة سورية حرة بعد إسقاط الأسد وأثره القانوني، فبعد إسقاط نظام الأسد وقيام حكومة سورية حرة وجديدة تحظى بشرعية داخلية واعتراف دولي، فإن جميع العوائق القائمة حالياً تزول بالكامل، وذلك لوضوح الجهة المستلمة وانتفاء الموانع السياسية والأخلاقية، والانسجام التام مع القانون الدولي، وفي هذه الحالة، يصبح تسليم الأموال تطبيقاً مباشراً لاتفاقية مكافحة الفساد، واحتراماً لمبدأ استرداد المال العام، وإجراءً قانونياً طبيعياً لا استثنائياً. وبالتالي، لا يوجد أي مانع قانوني أو سياسي على الإطلاق يحول دون تسليم هذه الأموال إلى الحكومة السورية الحرة.

 دلالات قيام السلطات الفرنسية بتسليم الأموال 

وبيّن الكيلاني أن إقدام السلطات الفرنسية على تسليم الأموال المصادَرة من رفعت الأسد إلى الحكومة السورية الجديدة يحمل دلالات عميقة، من أبرزها اعتراف عملي بشرعية الحكومة السورية الجديدة، وتأكيد أن الأموال ملك للشعب السوري، وانتصار لمبدأ العدالة الدولية، وإرساء سابقة دولية في الملف السوري تفتح الباب أمام المطالبة بأصول أخرى منهوبة في دول مختلفة، وتحول نوعي في المقاربة الفرنسية تجاه سوريا من الاقتصار على الإدانة القضائية الفردية، إلى دعم إعادة بناء الدولة السورية على أسس قانونية وشفافة.

خلفية القضية القضائية

وأشار الكيلاني الى أن المحاكم الفرنسية أدانت رفعت الأسد بجرائم غسل الأموال والاختلاس والاحتيال الضريبي، بعد أن ثبت لديها أن الأصول والعقارات التي امتلكها داخل الأراضي الفرنسية جرى تمويلها من أموال عامة سورية مختلسة.

وقد صدر الحكم الابتدائي عن محكمة باريس بتاريخ 17 حزيران 2020، وقضى بالسجن والمصادرة، ثم جرى تأكيد الحكم من قبل محكمة الاستئناف بتاريخ 9 أيلول 2021، قبل أن يصبح نهائياً وقطعياً بعد تصديق محكمة النقض الفرنسية عليه بتاريخ 7 أيلول 2022، وبذلك، انتقلت الأصول المصادَرة والتي تقدر في فرنسا بأكثر من 100 مليون يورو قانوناً إلى الدولة الفرنسية وفق نظام المصادرة الجنائية المعمول به.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock