اقتصادالعناوين الرئيسية

العملة السورية الجديدة: خطوة جريئة نحو استقرار اقتصادي أم مسكن مؤقت؟  

في إطار محاولات الحكومة السورية مواجهة الأزمة الاقتصادية المستمرة، أعلن البنك المركزي السوري عن إطلاق العملة السورية الجديدة، وهي خطوة تهدف إلى تقوية الليرة المحلية وتحقيق الاستقرار النقدي.

ورغم الآمال المعلقة على هذه العملة في معالجة الأزمات الاقتصادية، فقد أشار العديد من الخبراء إلى أن التأثير الفعلي لهذه الخطوة يبقى رهيناً بكيفية إدارة المصرف المركزي السوري لهذه التغييرات، فضلاً عن تحديات أخرى قد تعرقل عملية تنفيذ هذه الخطط بشكل فعال.

التحليل الاقتصادي:

1. دور المصرف المركزي في ضمان استقرار العملة: كما ذكر المستشار الاقتصادي د. زياد عربش في حديثه مع “الوطن”، يعد دور المصرف المركزي في ضمان استقرار العملة الجديدة أمراً حيوياً فعلى الرغم من أهمية استبدال العملة، يبقى التأثير الفعلي على الاقتصاد مرتبطاً بشكل وثيق بكيفية إدارة المصرف المركزي لسعر الصرف والسيطرة على المضاربات على العملة. التحدي الأكبر يكمن في ضعف الثقة في النظام المالي السوري، وخاصة في ظل العقوبات الاقتصادية الدولية التي تؤثر بشكل كبير في قدرة المصرف المركزي في التحكم بالسيولة وتقليل المضاربات على العملة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه القطاع المصرفي السوري صعوبة في تحديث أنظمة الدفع الإلكتروني والتقنيات المالية الحديثة، ما يجعل من الصعب على الحكومة مواكبة التغيرات السريعة في النظام المالي الدولي.

إذا كان المصرف المركزي قادراً على التكيف مع هذه التحديات وتعزيز قدرته على التحكم في السوق، فإن استقرار العملة الجديدة قد يصبح أكثر قابلية للتحقيق. لكن من دون إصلاحات جذرية في المؤسسات المالية والنقدية، فإن هذه الخطوة قد تواجه صعوبة في تحقيق النجاح على المدى الطويل.

2- ضعف الثقة في النظام المالي السوري: يواجه الاقتصاد السوري مشكلة كبيرة تتمثل في ضعف الثقة في النظام المالي المحلي. هذه المشكلة تعود إلى سنوات من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، فضلاً عن تأثير العقوبات الدولية التي تجعل من الصعب على المصارف السورية تحديث أنظمة الدفع الإلكتروني أو الوصول إلى الأسواق المالية العالمية. هذا يحد من قدرة الحكومة على تنفيذ سياسات نقدية فعّالة في ظل بيئة مليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية. ومن هنا، فإن استبدال العملة بحد ذاته لن يكون كافياً لإعادة بناء الثقة في النظام المالي السوري.

3- استعادة الثقة في الليرة السورية: أحد الأهداف الأساسية لإطلاق العملة الجديدة هو استعادة الثقة في الليرة السورية، والتي تعرضت لتقلبات كبيرة خلال سنوات الحرب. ومع ذلك، كما أشار د. غربش، لا يمكن بناء الثقة الاقتصادية على المدى الطويل من خلال تغييرات سطحية فقط، بل من خلال مجموعة من السياسات الاقتصادية المستدامة. يحتاج الاقتصاد السوري إلى إصلاحات هيكلية تشمل تحفيز النمو الاقتصادي، استقرار أسعار الصرف، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد المالية. إذا لم يتم تحسين الوضع السياسي والاقتصادي من خلال سياسات فعّالة، فإن الليرة السورية قد تظل عرضة للتقلبات، ولن تكون هذه الخطوة سوى حل مؤقت.

4-ضرورة الإصلاحات الهيكلية: من الواضح أن نجاح قرار إطلاق العملة السورية الجديدة لا يعتمد فقط على الاستبدال الفعلي للعملة، بل على جملة من الإصلاحات الاقتصادية والنقدية الهيكلية. يتطلب هذا الأمر تحفيز الإنتاج المحلي، جذب الاستثمارات الأجنبية، وتنمية البنية التحتية الاقتصادية، بالإضافة إلى تحسين البنية المصرفية لضمان قدرة النظام المالي على التكيف مع التحديات المعاصرة. وفقًا لما قاله د. زياد عربش، “العمل على تحديث النظام المالي، مع تنفيذ إصلاحات مالية ونقدية شاملة، سيشكل السبيل الوحيد لتحقيق استقرار اقتصادي حقيقي في البلاد”.

وفي ختام حديثه قال عربش : على الرغم من أن خطوة إطلاق العملة السورية الجديدة قد توفر بعض الحلول المؤقتة لتحسين الوضع المالي في البلاد، فإنها ستظل رهينة بقدرة المصرف المركزي على إدارة الأزمة الاقتصادية بشكل فعّال. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الاقتصاد السوري إلى إصلاحات هيكلية شاملة تركز على استعادة الثقة في النظام المالي، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يعزز الثقة في الليرة السورية. ومن دون هذه الإصلاحات، قد تظل العملة الجديدة مجرّد خطوة رمزية في مواجهة تحديات اقتصادية عميقة.

هناء غانم

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock