العناوين الرئيسيةسورية

الهجري.. من ادعاء المظلومية إلى الإقرار بالارتهان للإسرائيلي

في لحظة كاشفة لا تحتمل التأويل، خرج متزعم ميليشيا ما يسمى “الحرس الوطني” في السويداء حكمت الهجري اليوم، بتصريحات لصحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية، تجاوزت كل خطوط الادعاء بالمظلومية أو الخلاف السياسي مع الحكومة، لتدخل صراحة في خانة الاعتراف بالعمالة والدعوة العلنية لسلخ جزء من الأرض السورية وضمه إلى كيان الاحتلال.

وحسبما ذكرت الصحيفة قال الهجري:” نحن نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من وجود دولة إسرائيل، كذراع أقام تحالفاً معها، هذه العلاقة دولية وذات أهمية بالغة، إسرائيل هي الضامن الوحيد والجهة المخولة بالاتفاقات المستقبلية”.

ما صدر عن الهجري لا يمكن تصنيفه زلة لسان أو قراءة سياسية خاطئة، بل هو موقف سياسي مرسوم مسبقاً، ومتخذ بهدوء، ويحمل إقراراً واضحاً بالخيانة وفق أحكام القانون السوري، ومخالفاً للأعراف الدولية التي تجرم التعاون مع قوة احتلال معادية.

واللافت في تصريحات الهجري أنه لم يكتف بطلب “حماية” أو “تدخل إنساني”، بل ذهب إلى حد تمجيد إسرائيل بوصفها “الضامن الوحيد” و”الجهة الأنسب” للإشراف على مستقبل السويداء، بل اعتبر نفسه وجماعته جزءاً لا يتجزأ من وجود إسرائيل، هذا الكلام بحد ذاته، يسقط كل رواياته السابقة عن خلاف مع الدولة السورية أو صراع على حقوق محلية، ويكشف أن المسألة ليست مطالب خدمية أو إصلاحية، بل مشروع سياسي انفصالي مرتهن للخارج، وتحديداً للعدو الإسرائيلي.

والأخطر في خطاب الهجري هو محاولته تبييض صفحة الاحتلال، عبر الادعاء بأن إسرائيل أنقذتهم من “إبادة جماعية”، بقوله حسب “يديعوت احرونوت”: “لا يوجد ممر إنساني مع إسرائيل، وهذا ما يجعل الحصول على المساعدات أمراً بالغ الصعوبة، ولكن ليس سراً أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً وأنقذتنا من الإبادة الجماعية حين وقوعها. وقد تم ذلك من خلال غارات جوية أوقفت المجزرة فعلياً”، متجاهلاً تاريخاً طويلاً من المجازر الإسرائيلية بحق السوريين والفلسطينيين واللبنانيين، واعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية واحتلال الجولان، وجرائم يومية بحق المدنيين في غزة ولبنان، فضلاً عن تنصل الاحتلال من كل التعهدات وخيانته لمن يرتهن به، وهناك من الأمثلة والوقائع المعاصرة ما تفيض به الكتب.

ما قاله الهجري في مقابلته مع ” يديعوت احرنوت” يكذب بشكل مباشر كل الادعاءات حول سعي الدولة السورية إلى قمع أو تهجير أبناء السويداء، فالدولة رغم تعقيدات المشهد، لم تغلق باب الحوار، وسعت ولا تزال إلى التفاهم مع الشخصيات الوطنية في المحافظة، التي أعلنت بوضوح رفضها لأي مشروع انفصالي أو ارتهان للخارج، وهؤلاء يمثلون الامتداد الطبيعي لتاريخ السويداء الوطني، الذي كان دائماً جزءاً أصيلاً من الدولة السورية، لا منصة لمشاريع التقسيم.

 

وأخيراً، فأن ما صدر عن الهجري اليوم لصحيفة إسرائيلية، لا يعبر عن أبناء السويداء وإنما ناتج عن تخبطه وشعوره بالخذلان الشعبي وتعبير واضح عن نهج معزول، اختار الارتماء في أحضان الصهيونية، معادياً لوحدة سوريا وسيادتها، والتاريخ، كما القانون، لا يرحم من يراهن على الاحتلال، ولا يمنح الشرعية لمن يطلبها من عدوٍ لم يتوقف يوماً عن القتل والتدمير.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock