العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

حين يتحوّل الأمن إلى ثقة وطنية متجددة

في مرحلة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية، برزت قوى الأمن الداخلي في وزارة الداخلية السورية كأحد أعمدة الاستقرار الداخلي، ليس فقط من خلال حضورها الميداني، بل عبر مقاربة شاملة أعادت تعريف مفهوم الأمن بوصفه حقاً يومياً للمواطن، لا مجرد إجراء طارئ.

فالإنجازات المتلاحقة التي حققتها وزارة الداخلية خلال الفترة الأخيرة تعكس تحولاً نوعياً في الأداء الأمني، قوامه العمل الاستباقي والدقة الاستخباراتية والتنسيق العالي بين مختلف الأجهزة، ولعل القبض السريع على منفذي تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص شكل نموذجاً واضحاً لهذه المقاربة، حيث لم يقتصر الأمر على توقيف الجناة، بل شمل تفكيك الخلية ومصادرة أدوات الجريمة وكشف الأدلة التي تثبت تورطهم، وصولاً إلى إحالتهم للقضاء المختص، هذا الإنجاز لم يكن أمنياً فحسب، بل حمل بعداً معنوياً عميقاً، أعاد الطمأنينة لأهالي المدينة ووجه رسالة حازمة مفادها أن يد العدالة ستصل إلى كل من يعبث بأمن السوريين.

وفي السياق ذاته، شكلت العمليات النوعية لوزارة الداخلية على المستوى الوطني محطة مفصلية في التصدي لخلايا الإرهاب وفلول التنظيمات المسلحة المرتبطة بالنظام البائد، ولاسيما تفكيك خلية ما يسمى “لواء درع الساحل” وإلقاء القبض على قيادييها، إلى جانب كشف شبكات التمويل والدعم اللوجستي، ما يؤكد أن المعركة لم تعد مع مظاهر العنف فقط، بل مع بنيته العميقة من المحرض إلى المموّل والمنفذ، كما أن هذه العمليات أظهرت قدرة الأجهزة الأمنية على العمل تحت ضغط الظروف وفي بيئات معقدة، دون الإضرار بأمن المدنيين.

ولم يقتصر دور قوى الأمن الداخلي على مكافحة الإرهاب، بل امتد ليشمل مكافحة الجريمة بمختلف أشكالها، من السرقات إلى الجرائم الجنائية، مع التركيز على استرداد الحقوق وصون الممتلكات، هذا البعد الخدمي للأمن الداخلي، أسهم بشكل مباشر في تعزيز ثقة المواطنين بوزارة الداخلية، ولا سيما مع الاستجابة السريعة لبلاغاتهم والتعامل الجدي مع شكواهم، بعيداً عن البيروقراطية أو التسويف.

وأخيراً فإن ما تحقق اليوم يعكس حقيقة راسخة أن الأمن لم يعد شعاراً، بل ممارسة يومية تتجسد في الشارع، وفي سرعة الإنجاز ووضوح الرسائل، ومع تراكم هذه النجاحات، تتكرس قناعة شعبية بأن وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي قادرة على حماية الاستقرار، ومواكبة متطلبات المرحلة، وبناء شراكة ثقة حقيقية مع المجتمع، تشكل بدورها خط الدفاع الأول عن أمن سوريا ووحدتها.

محمد رعد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock