زيارة بيت جن.. رسالة سيادة ودعم لأهالي المناطق الحدودية

جاءت زيارة الوفد الحكومي إلى بلدة بيت جن بريف دمشق بعد يوم واحد من الاعتداء الإسرائيلي، كتحرك يحمل أبعاداً سياسية ووطنية واضحة، تعيد التأكيد أن الدولة السورية حاضرة في كل نقطة من جغرافيتها، وأنها لن تترك أبناء أي منطقة يواجهون الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية المتكررة وحدهم، وفق ما رأت مصادر متابعة.
تمسّك بالثوابت الوطنية
بيت جن واحدة من المناطق التي تتعرض بين الحين والآخر لاعتداءات إسرائيلية تستهدف البنى المدنية والمواقع القريبة من الحدود، وأتت الزيارة لتؤكد، حسب ما أفادت المصادر لـ”الوطن”، أن الحكومة السورية ترى في هذه المنطقة، كما في غيرها، جزءاً لا يتجزأ من سيادتها الوطنية، وأن الاهتمام الرسمي يشمل كل بقعة جغرافية تتعرض للتهديد، لذا فإن هذا التحرك يحمل رسالة واضحة بأن الدولة تقف في وجه أي محاولة لعزل هذه القرى عن عمقها الوطني، وتربط حاضرها بمستقبل الوطن كله.
الدولة في صف الأهالي
وفي ظل الاعتداءات المتكررة، يشكل الدعم النفسي والسياسي والاجتماعي للمواطنين ركيزة أساسية في تثبيت الجبهة الداخلية، فالزيارة الحكومية جاءت لتعبر عن هذا النهج، ومن دون أدنى شك فإن وجود المسؤولين بين الأهالي يؤكد أن الدولة تتابع معاناتهم واحتياجاتهم بالمستوى نفسه من الاهتمام الذي تخصصه للمناطق المركزية.
فالرسالة الأساسية التي حملها الوفد برئاسة وزير الإعلام حمزة المصطفى هي أن السوريين في بيت جن أو في أي منطقة حدودية ليسوا وحدهم، وأن الدولة موجودة إلى جانبهم في لحظة الألم كما في لحظة المواجهة، وهذا الأمر يعدّ عاملاً حاسماً في تعزيز الثقة وبناء المناعة الاجتماعية، كما اعتبرت المصادر المتابعة.
على الصعيد ذاته، فإن توقيت الزيارة بعد الاعتداء مباشرة يحمل بعداً سياسياً بامتياز، فالدولة السورية تؤكد من خلالها (الزيارة) أنها حاضرة وقادرة على متابعة مناطقها كلها، وأن الاعتداءات الإسرائيلية، رغم خطورتها، لن تنجح في إيجاد فراغ أو إضعاف سلطة الدولة في أي من المناطق لا سيما الحدودية منها، وذلك يبعث برسائل داخلية وكذلك إلى الخارج مفادها أن الدولة موجودة ولن تُترك أي منطقة لمصيرها، وأن الاعتداءات الإسرائيلية لن تغيّر قواعد الحضور وسيادة سوريا على أراضيها.
تعزيز الثقة الشعبية
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن سوريا، وفي سياق التهديدات المتواصلة، تعتمد بشكل كبير على صلابة المجتمع المحلي في المناطق المعرّضة للاعتداءات، وتأتي الزيارة، وفق المصادر المتابعة، لتعيد تثبيت قاعدة مفادها أن المواطن هو خط الدفاع الأول، وأن الدولة تدرك أهمية هذا العامل، وتسعى إلى تحصينه عبر الدعم المباشر والتواصل الفعلي، كما أن إعادة التأكيد على وحدة الجغرافيا السورية ليست مجرد خطاب، بل ممارسة عملية تتجسد في حضور الوفود الحكومية إلى المناطق المستهدفة، ومشاركة الأهالي أحزانهم والتحديات التي تواجههم.
في المحصلة، فإن زيارة الوفد الحكومي إلى بيت جن شكّلت حدثاً يتجاوز الإطار الاجتماعي التقليدي، لتحمل أبعاداً وطنية تؤكد ثبات الدولة السورية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وحرصها على دعم المجتمعات المعرّضة للتهديد، وإعادة تأكيد أن كل منطقة سورية، مهما كان موقعها، تحظى بالاهتمام والرعاية والحضور الرسمي.. إنها رسالة واضحة مفادها أن سوريا كلها واحدة في مواجهة العدوان، وأن الدولة تقف إلى جانب كل أبنائها على امتداد الجغرافيا من دون استثناء.
الوطن