قانون جديد في العلاقة بين موسكو ودمشق.. احترام متبادل ومصالح مشتركة

من الواضح أن العلاقة السورية – الروسية تدخل طورًا جديدًا يتجاوز الدعم التقليدي الذي اتسمت به خلال السنوات الماضية، ويتجه نحو صياغة شراكة أكثر تعقيدًا وتوازنًا، تأتي في سياق إقليمي ودولي متغير.
الزيارة التي قام بها وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى موسكو، واللقاء الذي جمعه بالرئيس فلاديمير بوتين، لم تكن مجرد محطة بروتوكولية، بل عكست بداية تحول استراتيجي في العلاقة بين البلدين، بعد مرحلة صعبة من التداخلات العسكرية والسياسية.
يبدو أن روسيا حريصة على علاقة مع سوريا، والحفاظ على دور ما في المشهد السياسي للمنطقة، وهي تدرك أن الشكل السابق للعلاقة – القائم على دعم مباشر غير مشروط – لم يعد مستدامًا، فروسيا، التي تواجه تحديات على جبهات متعددة، من أوكرانيا إلى علاقاتها المضطربة مع الغرب، باتت تميل إلى مقاربة أكثر مرونة، تتيح لها الحفاظ على نفوذها من دون الانخراط في مغامرات غير محسوبة.
الانفتاح الروسي على القيادة السورية الجديدة، كما تجلى في دعوة وزير الخارجية سيرغي لافروف للرئيس أحمد الشرع لحضور القمة العربية – الروسية في تشرين الأول المقبل، يشير إلى رغبة روسية واضحة في طي صفحة الماضي مع دمشق، وإعادة ترتيب العلاقة بشكل يعكس المتغيرات داخل سوريا.
إذا ما استمرت المؤشرات الإيجابية، فإن ما يُرسم بين دمشق وموسكو قد يتحول إلى نموذج من الشراكة السياسية والعسكرية المبنية على توازن المصالح. شراكة تحترم السيادة السورية من جهة، وتحفظ لروسيا موقعها الاستراتيجي من جهة أخرى، من دون أن تكون العلاقة خاضعة لمنطق التبعية أو الوصاية.
بمعنى آخر، ما يجري ليس مجرد تفاهم سياسي عابر، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة على أسس جديدة، تتناسب مع المرحلة الإقليمية والدولية الراهنة.
الوطن