ماذا استفاد الأكراد من «قسد» و«بي كي كي»؟

منذ بروز تنظيم «قسد» كقوة أمر واقع في شمال شرقي سوريا، رُوج خطاب سياسي وإعلامي يزعم أنه يمثّل تطلّعات الأكراد ويدافع عن حقوقهم، غير أن الحصيلة الفعلية على الأرض تطرح سؤالاً جوهريّاً: ماذا استفاد الأكراد، ومعهم بقية المكوّنات السوريّة، من هيمنة تنظيم مرتبط إيديولوجيّاً وتنظيميّاً بحزب «بي كي كي» المصنّف إرهابيّاً في عدة دول؟
أولى الوقائع الصادمة تتمثّل في سياسة التجنيد القسري التي طالت آلاف الشبان، بل الفتيات القاصرات، تحت مُسمّى «واجب الدفاع الذاتي»، تقارير صادرة عن الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان ومُنظّمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، وثّقت مراراً حالات تجنيد أطفال وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل، وقد أكدت هذه الجهات أن هذه الممارسات لم تكن حالات فردية، بل سياسة مُمنهجة.
إلى جانب ذلك، شهدت مناطق سيطرة «قسد» اعتقالات تعسفية واسعة بحق ناشطين أكراد وعرب، ووجهاء عشائر، وصحفيين، لمجرد معارضتهم لسياسات الأمر الواقع، وتحدّثت بيانات صادرة عن منظمات حقوقية عن غياب القضاء المستقل، وعن احتجاز أشخاص من دون مُذكّرات قانونية أو محاكمات عادلة، ما يتناقض كليّاً مع الشعارات المرفوعة حول «الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية».
اقتصاديّاً، لم تترجم سيطرة تنظيم قسد على أهم حقول النفط والغاز السورية إلى تحسين واقع السكان المحليين، بل على العكس، تشير تقارير أممية إلى أن معدّلات الفقر والبطالة في مناطق شمال شرق سوريا من بين الأعلى في البلاد، رغم الثروات الهائلة.
وكانت وزارة النفط السورية، أكدت في أكثر من تصريح، أن تهريب النفط يتم بشكل مُنظّم ويحرم السوريين من مورد وطني سيادي، فيما يعيش السكان تحت ضغطٍ معيشي خانق.
وداخلياً، تعاني الساحة الكردية نفسها انقساماتٍ حادةً، خلافات مُعلنة بين أحزاب كردية، واتهامات متبادلة لقيادة «قسد» باحتكار القرار وربط مصير المنطقة بأجندات خارجية، فضلاً عن تحدّث وسائل إعلام كردية مُستقلة عن تهميش قوى سياسية تاريخية، وعن قمع أيّ صوت كردي لا يدور في فلك «بي كي كي».
أما إعلاميّاً، فقد لعبت منصات مرتبطة بهذه التنظيمات دوراً تحريضيّاً، قائماً على التخوين وتزييف الوقائع، في محاولة لتكريس صورة زائفة مفادها أن التنظيم هو «الحامي الوحيد» للأكراد، متجاهلة أن غالبية الأكراد السوريين كانوا وما زالوا، جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري.
ويرى مراقبون، أن تجربة «قسد» و«بي كي كي» لم تقدّم للأكراد مشروع أمان أو ازدهار، بل زجّت بهم في صراعات، وعرّضتهم لعزلة سياسية، وورّطت مناطقهم في انتهاكات جسيمة.
بينما الحقوق الكردية، كما أكد مسؤولون سوريون مراراً، لا تُصان عبر تنظيمات مُسلّحة عابرة للحدود، بل ضمن دولة واحدة وقانون واحد ومواطنة متساوية لكل السوريين.
الوطن