العلاقات السورية الصينيةالعناوين الرئيسية

التجارب الصينية في مكافحة الفقر

بقلم: السفير الصيني في سورية فنغ بياو

يعد الفقر مرضاً مستعصياً في جسم المجتمع البشري، وتحدياً مشتركاً يواجه العالم كله.
إن الفقر وسلسلة المشاكل النابعة منه مثل الجوع والمرض والصراع الاجتماعي يشكل عرقلة شديدة لسعي الإنسان وراء الحياة السعيدة، وفي هذا السياق ظلت مكافحة الفقر حلماً يراود البشرية، حيث يمتلئ تاريخ التطور للبشرية بالقصص حول معارك مستمرة ضد الفقر.
إن الصين باعتبارها أكبر دولة نامية في العالم بـ1.4 مليار نسمة، ظلت تعاني من ضعف الأساس وعدم التوازن في التنمية والفقر، وحجم الفقر ونطاقه وعمقه في الصين نادر على مستوى العالم، فكانت مكافحة الفقر فيها أصعب بكثير من المتوقع.

يصادف العام الجاري الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، وعلى مدى 100 سنة مضت يقود الحزب الشيوعي الصيني الشعب لخوض المعركة ضد الفقر بعزيمة قوية وإرادة حديدية.

وبعد المؤتمر العام الـ18 للحزب الشيوعي الصيني أطلقت الصين تحت قيادة اللجنة المركزية للحزب ونواتها الرفيق شي جينبينغ، أكبر معركة ضد الفقر وأعظمها وأكثرها شيوعاً في تاريخ البشرية.

في الـ 25 من كانون الثاني من هذا العام أعلن الرئيس شي جينبينغ بكل مهابة أن الصين حققت انتصاراً شاملاً في معركتها لمكافحة الفقر، وأنجزت المهمة الصعبة للقضاء على الفقر المدقع.

وأصدر المكتب الإعلامي لمجلس دولة الصين الكتاب الأبيض «التجارب الصينية لمكافحة الفقر» الذي يشير إلى أن الصين انتشلت 98.99 مليون نسمة في الأرياف و832 محافظة و128 ألف قرية من براثن الفقر، وتمكنت من القضاء على الفقر الإقليمي الشامل وإزالة العراقيل في الطعام واللباس وضمان التعليم الإلزامي والطب الأساسي وأمن السكن.

وازداد معدل الدخل القابل للتصرف للمواطنين في الأرياف الفقيرة من 6097 يوان في عام 2013 إلى 12588 يوان في عام 2020، بزيادة 11.6% بشكل سنوي، وتم بناء 1.1 مليون كيلو متر من الطرق الجديدة و35 ألف كيلو متر من السكك الحديدية الجديدة في المناطق الفقيرة، وأصبح أكثر من 98 بالمئة من القرى الفقيرة في متناول الألياف الضوئية والجيل الرابع للاتصال، كما يتمتع 98% من المحافظات الفقيرة بمستشفى واحد على الأقل، وتم حل مشكلة الانقطاع عن التعليم الإلزامي للأطفال من الأسر الفقيرة في الأرياف تدريجياً، وتم تثبيت نسبة التعليم الإلزامي بـ9 سنوات في المحافظات الفقيرة بـ94.8% في عام 2020، وتم انضمام أكثر من 99.9% من الفئة الفقيرة إلى الضمان الصحي الأساسي.

ولم تأت الإنجازات المذكورة أعلاه بسهولة، غير أنها مجرد مؤشرات إحصائية قليلة في الكتاب الأبيض، حيث تمكنت الصين بخُمس سكان العالم من القضاء على الفقر المدقع بشكل تام لأول مرة، وتحقيق هدف مكافحة الفقر الوارد في «أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030» قبل الموعد المحدد بـ10 سنوات، مما حوّل الحلم الذي راود الشعب الصيني منذ زمن إلى حقيقة. إن الصين باعتبارها أكبر دولة نامية في العالم حققت التنمية السريعة بالتوازي مع مكافحة الفقر بشكل واسع النطاق والتحول الاقتصادي بالتوازي مع القضاء على الفقر المدقع، وأنجزت مهمة القضاء على الفقر بشكل تام، وساهمت في تسريع وتيرة مكافحة الفقر على مستوى العالم، الأمر الذي سجل صفحة جديدة في تاريخ البشرية لمكافحة الفقر.

إن التجارب الثمينة التي بلورتها الصين خلال عملية مكافحة الفقر تنتمي إليها وإلى العالم، بذلك وفرت الصين أفكاراً وطرقاً جديدة للبشرية من أجل مكافحة الفقر. واستخلصنا بعض التجارب والأفكار كما يلي:
أولاً: الالتزام بمركزية الشعب فالحزب الشيوعي الصيني حزب له طموحات عظيمة وهو يحمل هدفاً بسيطاً وكبيراً في الوقت نفسه، ويكمن هدفه الأصلي في السعي وراء الحياة السعيدة للشعب، حيث تتعلق مشكلة الفقر من جوهره بالموقف تجاه الشعب، فيكون الالتزام بمركزية الشعب الدافع الأساسي لمكافحة الفقر.
ثانياً: إبراز أهمية مكافحة الفقر في الحكم والإدارة، فمن الصعب القضاء على الفقر بالاعتماد على القوة الفردية والإقليمية والمحلية وغيرها فقط، فلا بد من تحديدها كمسؤولية الحزب الحاكم والدولة، والارتقاء بها إلى مستوى الإرادة والإستراتيجية والحركة الوطنية.
ثالثاً: القضاء على الفقر عبر التنمية، إذ يكون جوهر الفقر مشكلة التنمية، فالتنمية تعد مفتاحاً لحل كل المشاكل بما فيها الفقر في الصين، وأنفع وأفضل طريقة للقضاء على الفقر هو خلق حياة سعيدة.
رابعاً: دفع عملية مكافحة الفقر حسب الظروف الواقعية، فحدوث الفقر وتطوره لهما صفات وقواعد، فلا بد من مكافحة الفقر حسب الظروف الواقعية، وتقييم عناصر تعرقل مكافحة الفقر والتنمية بشكل علمي، وتحديد مصدر القوة الدافعة للتخلص من الفقر، وأخذ كل الظروف الواقعية في الاعتبار، وتعديل الإستراتيجية والطرق وآليات السياسة لمكافحة الفقر، بما يرفع جدوى أعمال مكافحة الفقر.
خامساً: توظيف الدور الأساسي للفئة الفقيرة. طالما التزمنا بمفهوم «من أجل الشعب والاعتماد على الشعب واحترام المكانة المركزية للشعب كمصدر الابتكار» وتدعيم دوافعهم الداخلية التي تتمثل في الاعتماد على الذات والعمل الشاق، فسننتصر على الفقر بكل تأكيد في نهاية المطاف.
سادساً: إيجاد قوة موحدة عبر حشد قوة كل الأطراف، لذلك يجب تعبئة وحشد قوة كل الأطراف وتشجيع المجتمع على رعاية الفئة الفقيرة والاهتمام بقضية مكافحة الفقر والمشاركة في المعركة ضد الفقر وإيجاد إرادة وحركة مشتركة وتجاوز الصعوبات بالجهود المشتركة، بما يمكننا من هزيمة الفقر أخيراً، إضافة إلى ذلك تكون إستراتيجية المكافحة الدقيقة للفقر ضمانة لانتصار الحزب الشيوعي الصيني في معركته ضد الفقر، وابتكاراً كبيراً للنظرية والتجربة الصينية لمكافحة الفقر، وجسّد ذلك الموقف العلمي للحزب الشيوعي الصيني الذي يعتمد على الظروف الواقعية ويحترم قواعد تطور الأمور.
يدرك الحزب الشيوعي الصيني بكل يقظة أن القضاء على الفقر ليس نهاية بل بداية لحياة جديدة ونضالاً آخر، حيث سيظل الحزب الشيوعي الصيني يتمسك بهدفه الأصلي ورسالته التي تتمثل في السعي وراء سعادة الشعب ونهضة الأمة، ووضع الشعب في المقام الأول بشكل دائم، وبذْل جهود دؤوبة لتحقيق التنمية المشتركة للإنسان والرخاء المشترك للشعب، وتعزيز رفاهيته باستمرار وتلبية تطلعاته إلى الحياة السعيدة بشكل أفضل، وتحقيق الحياة الرغيدة لجميع أبناء الشعب. وفي الوقت نفسه، تحرص الصين على تعزيز التواصل والتعاون مع كافة الدول في مكافحة الفقر، ودفع هذه القضية في العالم يداً بيد، وتقديم مساهمة أكبر من أجل إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية الذي يقضي على الفقر ويحقق التنمية المشتركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock