العلاقات السورية الصينية

بالتفصيل هكذا تضمن الدول الغربية حماية أمنها الداخلي وتطبيق مبدأ “إدارة الوطنيين”

أصدرت أعلى هيئة تشريعية في الصين قرارا في وقت سابق من هذا الشهر بشأن تحسين النظام الانتخابي في هونغ كونغ. في مسعى منها لضمان إدارة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة من قبل الوطنيين، والمساعدة على سد الثغرات ومعالجة عيوب النظام الانتخابي الحالي، مما يمهد الطريق للازدهار والاستقرار على المدى الطويل في هونغ كونغ وتنفيذ مبدأ “دولة واحدة ونظامان”، الذي تنتهجه الصين.
وباعتبارها خطوة لحماية التنمية المطردة ومصالح السكان، فإن طرد المتمردين والانفصاليين من الحكومة لضمان إدارة الدولة أو المدينة من قبل الأشخاص الذين يحبونها فقط، أمر شائع في جميع البلدان تقريبا بأنحاء العالم، فالوطنية هي ما يتوقعه أي بلد من موظفيه العامين، وهذا الأمر يشمل الدول الغربية ولا يستثنيها وذلك رغم تدخل هذه البلدان بشؤون غيرها من الدول المستقلة وما تنتهجه من كيل للاتهامات للصين بسبب تطبيقها لمبدأ “إدارة الوطنيين لهونغ كونغ”.
وكالة “شينخوا” وفي تقرير لافت لها كشفت مجموعة من الحقائق حول كيفية تطبيق الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا واستراليا، التي تهاجم نفس مبدأ “إدارة الوطنيين” بغية حماية أمنها القومي، فيما تعمد على التدخل وخرق سيادة الدول ومحاولة فرض أشخاص موالين لها لينفذوا سياساتها ويعملوا تحت إمرتها.
ومما لايدركه الكثيرون فإن الوطنية هي المعيار الأساسي لجميع المسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة، والتي تحظر صراحة على الأشخاص تولي المناصب العامة إذا انتهكوا واجب الولاء، كما يحدد القانون الأمريكي بوضوح الالتزام الأساسي للخدمة العامة، وأول مبادئه العامة هو التعهد بالولاء لدستور الولايات المتحدة وقوانينها.
ووفقا لـ “القائمة السلبية” لقانون الولايات المتحدة، لا يُسمح لأي شخص بالخدمة في حكومة الولايات المتحدة، إذا دعا إلى الإطاحة بالشكل الدستوري للحكومة، أو شارك في إضراب ضد الحكومة، أو شارك في منظمة تشارك في مثل هذه الأنشطة، ويُطلب من الموظفين في حكومة الولايات المتحدة بموجب القانون كتابة إفادة خطية تؤكد عدم توفر أي من الشروط المذكورة أعلاه لديهم، والذين يدلون ببيانات كاذبة يتعرضون لعقوبات جنائية، كما ينص دستور الولايات المتحدة والقانون الجنائي بوضوح على أن الأشخاص الذين يرتكبون جرائم مثل أعمال الشغب والخيانة لن يكونوا قادرين على تولي أي منصب في الولايات المتحدة.
لدى كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ في الكونغرس الأمريكي حسب القانون الأميركي، لجان أخلاقية مستقلة يناط بها المراقبة والتحقيق فيما يتعلق بارتكاب أعضاء الكونغرس أعمالا تخل بالولاء للولايات المتحدة. وفي تاريخ الولايات المتحدة، تم طرد 18 عضوا في الكونغرس لعدم ولائهم للبلاد.
وبموجب المادة السادسة من دستور الولايات المتحدة، يلتزم أعضاء الكونغرس الأمريكي وجميع المسؤولين التنفيذيين والقضائيين التابعين للحكومة وللولايات بموجب القسم، أو إقرار بتأكيد دعم هذا الدستور، كما ينص قانون الولايات المتحدة على وجوب أداء اليمين على جميع الأشخاص الذين يشغلون مناصب عامة، ولا يمكن اعتبار أداء القسم من دون جدية بمثابة رفض لأداء اليمين فحسب، بل يؤدي أيضا إلى عواقب وخيمة.
لدى الولايات المتحدة عدد كبير من التشريعات الانتخابية، وخلال العامين الماضيين، قدّم أعضاء الكونغرس أكثر من أربعين مشروع قانون لتحسين النظام الانتخابي، وفي نفس اليوم الذي أعلنت فيه أعلى هيئة تشريعية في الصين عن جدول أعمالها لتحسين النظام الانتخابي في هونغ كونغ بتوقيت بكين، أقر مجلس النواب الأمريكي “قانون من أجل الشعب” لتحسين النظام الانتخابي وضمان أمن الانتخابات.
وحسب القانون الأميركي فإن الحكومة الفيدرالية الأمريكية مسؤولة عن تحسين النظام الانتخابي في البلاد، وفي وجود قواعد انتخابية محددة، فإنه يضمن انتخاب “الوطنيين” فقط، ومن حيث الأهلية، يُحظر صراحة على الأشخاص الذين ينتهكون واجبات الولاء الترشح لأي منصب، وإلا يتعرضون لعقوبات جنائية، كما أن نظامها الانتخابي يحد من التأثير الأجنبي على المرشحين أثناء العملية الانتخابية، فعلى سبيل المثال، يحظر القانون الفيدرالي للحملات الانتخابية صراحة على الرعايا الأجانب تقديم الدعم المالي لأي انتخابات سياسية بأي شكل، وينص قانون تسجيل الوكلاء الأجانب على ضرورة تعريف الوكلاء الأجانب بأنفسهم عند التواصل مع المرشحين.
وبغض النظر عن قواعد الانتخابات الرسمية، فإن ثقافة الانتخابات القائمة على الوطنية هي أيضا جزء من “قواعد اللعبة” التي يجب على المرشحين الالتزام بها. ومن أجل كسب دعم الناخبين، يجب على المرشحين من مختلف الأطراف أن يبذلوا قصارى جهدهم لإظهار وطنيتهم في الحملات، فعادة ما يكون للجمهور توقعات عالية ومتطلبات صارمة تجاه وطنية المرشح.
الضوابط الصارمة التي تضعها الولايات المتحدة بخصوص ” إدارة الوطنيين”، تنفذ مثلها وأكثر بريطانيا والتي تضع متطلبات واضحة لولاء الموظفين العموميين للبلاد. ولقمع جرائم مثل الانفصال والتخريب والتواطؤ مع القوى الخارجية والكشف عن الأسرار الوطنية، ولضمان ولاء الناس للبلاد وحماية الأمن القومي، حيث سنّت بريطانيا مجموعة من القوانين بما في ذلك قانون الخيانة 1351، قانون جناية الخيانة 1848، وقانون الأسرار الرسمية 1989. وتطبق هذه القوانين بالتساوي على موظفي الخدمة العامة، وستُفرض عقوبات إضافية عليهم في حال ارتكبوا جرائم ضد الأمن القومي. وإذا أدين موظف عمومي بتهمة الخيانة، فسوف يفقد تلقائيا مستحقاته من المعاش التقاعدي، بالإضافة إلى العقوبات التأديبية المعتادة.
تنص مدونة قواعد السلوك الخاصة بأعضاء البرلمان على أنه “على الأعضاء واجب أن يكونوا مخلصين ويدينوا بالولاء الحقيقي لصاحبة الجلالة الملكة وورثتها وخلفائها” و “على الأعضاء واجب عام للعمل من أجل مصالح الأمة ككل”. وينص قانون إدارة الخدمة المدنية أيضا على أن “موظفي الخدمة المدنية هم موظفو التاج ويدينون بواجب الخدمة المخلصة للتاج بصفته رب العمل”.
ويتألف نظام القسم البريطاني من مجموعة من الأعمال تشمل مجموعة واسعة من الأشخاص. وتنص العديد من القوانين، على شروط للموظفين العموميين لأداء القسم، وتشترط أن يتم أداء القسم رسمياّ وعلنياّ، وإذا رفض أي موظف أداء هذا القسم، فيجب عليه أن يخلي مكتبه إذا كان قد دخل بالفعل مكتبه، ويصبح غير مؤهل إذا لم يكن قد دخله.
في بريطانيا، تلعب الحكومة المركزية دورا رائدا في الانتخابات المحلية للحفاظ على الأمن الانتخابي الوطني والنظام الدستوري وكدولة موحّدة، يتم تحديد النظام الانتخابي لكل منطقة من قبل الحكومة المركزية لبريطانيا. وفي الوقت الحاضر، سنت بريطانيا أكثر من 200 قانون وأمر وقاعدة تتعلق بانتخاب أعضاء البرلمان ورؤساء البلديات ومفوضي الشرطة والجريمة في إنجلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية. على سبيل المثال، بأعلى درجة من الحكم الذاتي، تم تحديد النظام الانتخابي في اسكتلندا بموجب قانون اسكتلندا الذي أقره البرلمان البريطاني في 1998 وتم تعديله في 2012.
تقيد بريطانيا بصرامة التبرعات الأجنبية لأحزابها السياسية. وينص القانون على أنه يجوز للأحزاب السياسية قبول التبرعات التي تزيد عن 500 جنيه (691 دولارا أمريكيا) فقط من “المانحين المسموح لهم”، وهؤلاء لا يشملون الأفراد والمؤسسات الأجنبية.
بالنسبة لألمانيا فالقوانين لاتقل صرامة أيضاً، حيث ينص القانون الأساسي الألماني وقانون الخدمة المدنية الاتحادي على أن موظفي الخدمة المدنية الذين يمارسون السلطة المتعلقة بالشؤون السيادية الوطنية يجب أن يكونوا في علاقة خدمة وولاء يحددها القانون العام. وإذا شارك موظفو الخدمة المدنية في أنشطة تنتهك النظام الأساسي للحرية والديمقراطية على النحو المحدد في الدستور، أو شاركوا في أنشطة تهدد وجود جمهورية ألمانيا الاتحادية أو أمنها، فسيتم اعتبارهم قد أخفقوا في أداء واجباتهم.
وفقا للمادة 64 من قانون الخدمة المدنية الاتحادي، يجب على موظفي الخدمة المدنية أداء اليمين لحماية القانون الأساسي “الدستور الألماني، وعمليا، لا يُطلب من موظفي الخدمة المدنية الألمان الحفاظ بإخلاص على النظام الدستوري الذي أقسموا بالولاء له وعدم المشاركة في أي أنشطة من شأنها تقويض النظام الدستوري فحسب، ولكنهم مطالبون أيضا بأداء درجة أعلى من التزامات الولاء، مثل عدم المشاركة في الإضرابات أو الحركات غير التعاونية التي تضعف كفاءة العمليات الحكومية، وإلا فسيتم اعتبارهم منتهكين لالتزامات الخدمة وعدم الولاء للحكومة.
تنص المادة 21 من القانون الأساسي لألمانيا على أن الأحزاب التي تسعى، بسبب أهدافها أو سلوك أتباعها، إلى تقويض أو إلغاء النظام الأساسي الديمقراطي الحر أو تعريض وجود جمهورية ألمانيا الاتحادية للخطر، تكون غير دستورية، وأنشأت ألمانيا نظام مراقبة لتجنب انتهاكات الولاء من قبل موظفي الخدمة المدنية والإشراف عليها ومعاقبة مرتكبيها.
فرنسا هي الأخرى وضعت جملة من القوانين الصارمة والحازمة لحماية أمنها الداخلي، حيث يؤكد دستور فرنسا على أن فرنسا جمهورية غير قابلة للتجزئة، ولا يحق لأي فئة من الشعب أو أي فرد أن يدعي لنفسه حق ممارسة السيادة الوطنية، ويسرد القسم الرابع من القانون الجنائي الفرنسي مختلف الجرائم ضد الأمة والبلد والسلام والعقوبات المقابلة، بما في ذلك الجرائم ضد مؤسسات الجمهورية أو سلامة التراب الوطني، والجرائم ضد السلم العام، والخيانة والتجسس وغيرها.
ونص دستور فرنسا أيضاً على أن الأحزاب والجماعات السياسية يجب أن تسهم في ممارسة حق الاقتراع، وأن يتم تشكيلها وتباشر أنشطتها بحرية، كما يجب عليها أن تحترم مبادئ السيادة الوطنية والديمقراطية.
و أنشأت فرنسا جهازا خاصا للإشراف على الانتخابات لأداء وظيفة المراقبة. وعلى المستوى المركزي، هناك لجنة رقابية وطنية مشكلة من قبل وزارة الداخلية، مسؤولة عن الإشراف على العملية الانتخابية الوطنية ومراعاة المبادئ الأساسية للانتخابات في الحملة الانتخابية.
أما في كندا فتحدد مدونة القيم والأخلاقيات للقطاع العام الصادرة عن الحكومة الكندية في عام 2003 واجب الولاء على الموظفين العموميين وتقيدهم من انتقاد الحكومة الكندية علنا. وأي مخالفة لذلك قد تؤدي إلى الفصل.
وينص قانون الدستور لعام 1867 على أنه يتعين على كل عضو في مجلس الشيوخ أو مجلس العموم في كندا قبل استلام مقعده أن يؤدي اليمين أمام الحاكم العام أو أي شخص يفوض من قبله، كما يتعين على كل عضو في المجلس التشريعي أو الجمعية التشريعية لأي مقاطعة قبل استلام مقعده أن يؤدي اليمين أمام نائب حاكم المقاطعة أو شخص يفوض من قبله.
وينص الدستور أيضاً، على نزع الأهلية عن عضو مجلس الشيوخ إذا أقسم أو أعلن أو أقر الولاء والطاعة والالتزام لقوة أجنبية، أو قام بفعل أصبح بموجبه أحد مواطني أو رعايا قوة أجنبية أو أصبح من حقه حيازة حقوق أو امتيازات أحد رعايا أو مواطني تلك القوة الأجنبية أو إذا ارتكب فعل الخيانة أو أُدِين بجريمة شائنة.
من جانبه ينص قانون دستور الكومنولث الأسترالي على أن أي شخص: يخضع لأي إقرار بالولاء أو الطاعة أو الالتزام لقوة أجنبية، أو يكون من رعايا أو من مواطني قوة أجنبية أو أصبح من حقه التمتع بحقوق أو امتيازات أحد رعايا قوة أجنبية، أو اتهم بالخيانة، أو تمت إدانته ويواجه عقوبة، أو يخضع للحكم، عن أي جريمة يعاقب عليها بموجب قانون الكومنولث أو قانون ولاية بالسجن لمدة عام واحد أو أكثر، يصبح غير مؤهل للاختيار كعضو أو شغل عضوية مجلس الشيوخ أو مجلس النواب.
وينص قانون دستور الكومنولث الأسترالي على أنه يتعين على كل عضو في مجلس الشيوخ وكل عضو في مجلس النواب قبل شغل مقعده، أن يؤدي اليمين أو تأكيد الولاء أمام الحاكم العام، أو أي شخص يفوض من قبله، بالشكل المنصوص عليه في الجدول الزمني لهذا الدستور.
وعلى أي موظف في الخدمة العامة الأسترالي المناوب في الخارج التصرف في جميع الأوقات بطريقة تحافظ على السمعة الطيبة لأستراليا. وقد تؤدي أي مخالفة إلى إنهاء الخدمة، أو خفض الراتب، أو الاستقطاع من الراتب عن طريق الغرامة، أو إعادة التكليف، وذلك حسب قانون الخدمة العامة لعام 1999.
الدليل الإرشادي لموظفي ووكالات الخدمة العامة الأسترالية، يلحظ السلوك الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي الصادر عن الحكومة الأسترالية في عام 2017 ينظم سلوك موظفي الخدمة المدنية على الإنترنت ويقيدهم من انتقاد الحكومة عبر الإنترنت.

الوطن – وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock