العلاقات السورية الصينيةالعناوين الرئيسية

شي جينبينغ: ضرورة الالتزام بتعددية الأطراف والعمل على أساس القانون الدولي

رحّب الرئيس الصيني شي جينبينغ ، بعودة الجانب الأميركي إلى العملية المتعددة الأطراف لحوكمة المناخ، لافتاً إلى أن الصين والولايات المتحدة أصدرتا قبل أيام “البيان المشترك لمواجهة أزمة المناخ”، ويتطلع الجانب الصيني إلى العمل سويا مع المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة على تعزيز الحوكمة العالمية للبيئة.
وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في الكلمة التي ألقاها خلال قمة القادة بشأن المناخ: إنه ” منذ الدخول إلى عصر الصناعة، خلقت البشرية ثروات مادية ضخمة، لكنها استولت في نفس الوقت على الموارد الطبيعية بشكل متفاقم، الأمر الذي خرق توازن النظام الإيكولوجي في كوكب الأرض، وكشف عن التوتر المتزايد والعميق الجذور بين الإنسان والطبيعة”، لافتاً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور التصحر، وتزايد أحداث الطقس المتطرفة، مما أتى بتحديات خطيرة لبقاء البشرية وتنميتها، إضافة إلى جائحة فيروس كورونا المستجد التي مازالت تتفشى وتزيد الصعوبات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول العالم.
الرئيس شي جينبينغ، اعتبر أنه ولمواجهة التحديات غير المسبوقة أمام الحوكمة البيئية العالمية، يجب على المجتمع الدولي التحلي بطموحات واتخاذ خطوات غير مسبوقة، وتحمل المسؤولية بشجاعة وتضافر الجهود لإقامة مجتمع مشترك للحياة بين الإنسان والطبيعة، لافتاً إلى ضرورة الالتزام بالانسجام بين الإنسان والطبيعة، فالتخريب المنهجي للطبيعة سيقوض أساس البقاء والتنمية للبشرية ويجعلها كشجرة بدون جذر ونهر بدون منبع، وعليه، يجب حماية الطبيعية والبيئة الإيكولوجية كحماية عيوننا، بما يقيم علاقات جديدة بين الإنسان والطبيعة للتعايش المنسجم.
الخطوة الثانية التي أشار إليها الرئيس الصيني لمواجهة التحديات أمام الحوكمة البيئية العالمية، هي الالتزام بالتنمية الخضراء، فالجبال الخضراء جبال من الذهب، وحماية البيئة تعني حماية القوة الإنتاجية، كما أن تحسين البيئة يعني تطوير القوة الإنتاجية، إذ يجب مواكبة زخم الثورة التكنولوجية والتحول الصناعي في الزمن المعاصر، وانتهاز الفرص التنموية الهائلة التي أتى بها التحول الأخضر لتحقيق تحول وترقية الهياكل للاقتصاد والطاقة والصناعة مدفوعاً بالابتكار، بما يجعل البيئة سليمة ضماناً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في العالم.
يجب علينا الالتزام بالحوكمة المنهجية. إن كلا من الجبال والمياه والغابات والحقول والبحيرات والمروج والصحراء جزء لا تتجزأ للنظام الإيكولوجي. فلا يجوز اتباع مقاربة تبسيطية وسطحية لحماية البيئة، بل ويجب علينا احترام القواعد الفطرية للنظام الإيكولوجي وحسن التوازن بين كافة العوامل الطبيعة، وذلك من أجل تعزيز دورين هما النظام الإيكولوجي والحفاظ على التوازن فيه.
وشدد الرئيس شي جينبينغ على ضرورة الالتزام بمقاربة مركزها الإنسان، وإيجاد سبل لحماية البيئة والتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل والقضاء على الفقر في آن واحد، سعياً إلى تحقيق العدالة والإنصاف الاجتماعيين، وزيادة إحساس جميع الشعوب بالكسب والسعادة والأمن في عملية التحول الأخضر.
كما اعتبر جينبينغ أنه من الواجب الالتزام بتعددية الأطراف، حيث نحتاج إلى العمل على أساس القانون الدولي، والتمسك بمبدأ العدالة والإنصاف والتركيز على الخطوات الفعالة، لصيانة المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة مركزا لها، واتباع الأهداف والمبادئ الواردة في “اتفاق الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ” و”اتفاق باريس”، وبذل جهود لتنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة، ونحتاج إلى اتخاذ خطوات أقوى وتعزيز علاقات الشراكة ورفع مستوى التعاون، والاستفادة المتبادلة لتحقيق التقدم المشترك في المسيرة الجديدة نحو حياد الكربون العالمي.
الرئيس جينبينغ، أكد في كلمته على ضرورة الالتزام بمبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة، وهذا المبدأ يعتبر حجر الأساس للحوكمة العالمية للمناخ، لاسيما أن الدول النامية تواجه حاليا تحديات متعددة مثل مكافحة الجائحة وتنمية الاقتصاد ومواجهة تغير المناخ، فيجب الاعتراف الكامل بالمساهمات التي قدمتها الدول النامية في مواجهة تغير المناخ مع مراعاة صعوباتها وهمومها الخاصة، كما يجب على الدول المتقدمة إظهار طموح أكبر واتخاذ خطوات أكثر، وفي الوقت نفسه، يجب عليها مساعدة الدول النامية بإجراءات ملموسة لتعزيز قدرة الأخيرة ومرونتها لمواجهة تغير المناخ.
الرئيس جينبينغ لفت إلى أن مفهوم الحضارة الإيكولوجية وبناء الحضارة الإيكولوجية أدرج في “دستور جمهورية الصين الشعبية”، وفي التخطيط الشامل المتمثل في “التكامل الخماسي” لبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، كما تعمل الصين على تطبيق المفهوم الجديد للتنمية استرشادا بفكر الحضارة الإيكولوجية، وتسعى إلى التحول الأخضر على نحو شامل للنمو الاقتصادي والاجتماعي مع التركيز الخاص على تطوير الطاقة الخضراء والمنخفضة “الكربون”، وتواصل إعطاء الأولوية للإيكولوجية وتسلك طريقا أخضر بمنخفض الكربون للتنمية.
وأكد الرئيس الصيني أن بلاده باعتبارها مشاركاً ومساهماً ورائداً في بناء الحضارة الإيكولوجية في العالم، ستلتزم بتعددية الأطراف بكل ثبات، وتعمل على إقامة منظومة الحوكمة البيئية العالمية التي تتسم بالعدالة والإنصاف والتعاون والكسب المشترك.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock