العلاقات السورية الصينية

صفحة جديدة للتعاون الصيني السوري في مكافحة الجائحة

بقلم سفير الصين في سورية فنغ بياو

في 24 من نيسان الجاري، وصلت إلى دمشق الدفعة الأولى من المساعدات الصينية لمكافحة جائحة كورونا تشمل 150 ألف جرعة لقاح فيروس كورونا المستجد، و150 ألف محقنة، وقبل ذلك، بدأ استخدام 20 جهاز تنفس صينياً بعد وصولها سورية.
تحمل هذه الدفعة من اللقاحات المشاعر الطيبة التي تكنها الصين حكومة وشعباً، وتسجل صفحة جديدة للتعاون الصيني السوري في مكافحة الجائحة، وتمثل خطوة ملموسة لتنفيذ التعهد الجدي الذي قطعه الرئيس شي جينبينغ حول جعل اللقاح الصيني منتجاً عاماً عالمياً.
أثق بأن اللقاح الصيني سيساعد سورية على بناء خط الدفاع الحصين ضد الجائحة، ويلعب دوراً إيجابياً لحماية أرواح وصحة الشعب السوري واستعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في سورية.
لن ننسى أبداً، في اللحظة الحرجة التي يواجه الشعب الصيني فيها جائحة كورونا، بعث الرئيس السوري بشار الأسد برسالة إلى الرئيس شي جينبينغ في اللحظة الأولى، كما أجرى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السوري الراحل وليد المعلم مكالمة هاتفية مع مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، حيث أطلق صوتاً عادلاً للتضامن مع الصين في معركتها ضد الجائحة، كما تطوّعت الشخصيات السورية من أوساط الأعمال ووسائل الإعلام بجمع المواد الوقائية وعقد المؤتمرات التضامنية، حيث سيبقى كل ذلك في ذاكرة الشعب الصيني.
بعد تفشي الجائحة في سورية، قامت الصين بعرض تجاربها في مكافحة الجائحة مع سورية عبر توفير بروتوكول العلاج وعقد الجلسات الافتراضية، وتبرّعت بدفعات عديدة من المواد الوقائية واختبارات الفيروس وأجهزة التنفس وفقاً للحاجات الواقعية للجانب السوري، وفي هذه المرة، قدّم الجانب الصيني اللقاحات لسورية بعد تغلبها على الصعوبات الواقعية المتمثلة في كثرة الطلب المحلي ومحدودية الإنتاج، الأمر الذي يمثل تجسيداً حياً آخر للصداقة الصينية -السورية، ويضفي مقومات جديدة على العلاقات الثنائية.
تلتزم الحكومة الصينية بوضع المأمونية والفعالية للقاح في المقام الأول، وتطوير اللقاح بشكل علمي، واتباع الخطوات القانونية لتسجيل اللقاحات والترخيص لاستخدامها وإجراء التعاون الدولي بنشاط، وكانت اللقاحات الصينية، بنتائجها في التجارب السريرية على المراحل الثلاث، تستوفي شروط منظمة الصحة العالمية، الأمر الذي يضمن مأمونيتها وفعاليتها.
لغاية 18 من نيسان، تم تطعيم أكثر من 189 مليون شخص في الصين، وكان معدل حدوث الآثار الجانبية الشديدة أقل من واحد على مليون، وهذا المعدل أدنى من لقاح الأنفلونزا العادي، فهذا اللقاح آمن للغاية.
لغاية اليوم، أجازت عشرات الدول استخدام اللقاح الصيني، وأخذ قادة مصر والإمارات والسنغال والغابون وغيرها من 20 دولة اللقاح الصيني بشكل علني، ويمكن القول إن اللقاح الصيني قد نال الثقة الراسخة من المجتمع الدولي.
إذا نظرنا إلى العالم، ما زالت المعركة مستمرة بين الإنسان والجائحة، ولا تستطيع أي دولة النأي بنفسها.
في هذه الظروف، أصدر مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم تحذيراً مجدداً: كلما طالت الجائحة، زادت الإمكانية لظهور السلالات المتحورة، وزادت معها الصعوبة في مكافحة الجائحة، وطالما يستمر الفيروس في التفشي، سيستمر المصابون في السقوط ويستمر التأثير على التجارة والسفر، وسيستمر التباطؤ للانتعاش الاقتصادي.
يعد الفيروس عدونا المشترك، ويعد التضامن والتعاون خيارنا الوحيد، واليوم، أصبح اللقاح سلاحاً مهماً لمكافحة الجائحة في جميع الدول، ومحوراً مهما للتعاون الدولي في مكافحة الجائحة.
تهتم الصين، باعتبارها أول دولة تعهدت بجعل اللقاح منتجاً عاماً عالمياً، بالتعاون الدولي وتدعم التعددية، وتدعو إلى المساواة جميع الدول وتكريس مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وترفض رفضاً قاطعاً قيام بعض الدول الغربية بـ”التمييز العنصري” و”حركة التسييج” في توزيع اللقاح، وتسييس عملية مكافحة الجائحة. اليوم، قدمت وتقدم الصين اللقاحات إلى أكثر من 80 دولة وتصدر اللقاحات إلى أكثر من 40 دولة، وتتعاون مع 10 دول في تطوير وإنتاج اللقاح، كما قدمت الصين 10 ملايين جرعة من اللقاح لبرنامج “كوفاكس” لمنظمة الصحة العالمية، لاستخدامها في تلبية حاجات سورية وغيرها من الدول النامية في مجال مكافحة الجائحة.
تعمل الصين على تعزيز التعاون مع كل الدول في تطوير وإنتاج وتوزيع اللقاح، ولا تسعى وراء مصالح جيوسياسية، ولا تفرض أي شرط سياسي، ويتمثل هدفها الوحيد في التوزيع المنصف للقاح في العالم، وخاصة في الدول النامية، ما يجعل اللقاح منتجاً عاماً في متناول جميع شعوب العالم وبأسعار مقبولة، ويظهر صورة الصين كدولة كبيرة ومسؤولة بخطوات ملموسة.
يصادف العام الجاري الذكرى الـ65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وسورية، ويحرص الجانب الصيني على انتهاز هذه الفرصة لمواصلة المساعدة لسورية قدر الإمكان في مكافحة الجائحة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبذل جهود مشتركة مع الحكومة السورية وشعبها لهزيمة الجائحة، وتعزيز التنمية المشتركة بعد انتهاء الجائحة، وتقوية التعاون العملي بين البلدين في مجال الصحة العامة، ما يسهم في إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية في مجال الصحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock