العلاقات السورية الصينية

مواقف متقدمة للصين تجاه ما يجري في فلسطين المحتلة بكين: السلام لن يتحقق في المنطقة برمتها من دون حل عادل للقضية الفلسطينية

اتخذت الصين مواقف سياسية متقدمة تجاه ما يجري من تصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعت من خلال التحركات التي قادتها دبلوماسيتها إلى وقف كل المواجهات والتدابير والإخلاء الحاصل بحق الفلسطينيين، كما اعتبر وزير خارجيتها وانغ يي، أن السبب الجذري لتدهور الوضع هو عدم وجود حل عادل للقضية الفلسطينية منذ فترة طويلة، معتبراً أن على مجلس الأمن التأكيد على “حل الدولتين واستئناف المفاوضات على هذا الأساس” قائلاً إن الطريقة النهائية لحل القضية الفلسطينية تكمن في تنفيذ حل الدولتين.

وخلال كلمة مستشار الدولة وزير خارجية جمهورية الصين وانغ يي في الجلسة العلنية الطارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في فلسطين والتي عقدت في السادس عشر من أيار الجاري، اعتبر وانغ يي أن الوضع متأزم وخطير للغاية، وأن وقف إطلاق النار ومنع أعمال العنف أمر لا يحتمل أي تأخير. ولا بد للمجتمع الدولي من التحرك العاجل وبذل أقصى الجهود لتجنب تفاقم الأوضاع ومنع المنطقة من الانزلاق إلى الاضطرابات مرة أخرى، وحماية أرواح شعوب المنطقة.

وانغ يي اعتبر في كلمته أن العالم لن ينعم بالأمن والأمان إلا بعد تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، ولا يمكن تحقيق السلام الدائم والأمن السائد في الشرق الأوسط بشكل حقيقي إلا بعد إيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية. في ظل الوضع المتوتر الراهن.

وزير الخارجية الصيني قدم في كلمته مقترحات يمكنها المساهمة في تحقيق الاستقرار وقال: إن “وقف إطلاق النار ومنع أعمال العنف الأولوية القصوى في الوقت الراهن، لا تجلب القوة السلم والأمن، ولا تزرع أعمال العنف إلا بذور الكراهية، تدين الصين بشدة أعمال العنف بحق المدنيين، وتحثّ مرة أخرى طرفيْ الصراع على الوقف الفوري للأعمال العسكرية والعدائية، ووقف الخطوات التي تفاقم الوضع، ويجب على الجانب الإسرائيلي التحلي بضبط النفس على وجه الخصوص، والالتزام الجدي بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ووقف هدم منازل الفلسطينيين وطردهم، ووقف توسيع المستوطنات، ومنع أعمال العنف والتهديد والاستفزاز ضد المسلمين، وصيانة واحترام الوضعية التاريخية للمقدسات الدينية في القدس”.

وانغ يي اعتبر أن المساعدة الإنسانية باتت تمثل حاجة ماسة، إذ تتشابك الصراعات والاضطرابات مع جائحة فيروس كورونا المستجد، ما زاد في الأزمة الإنسانية شدة في المنطقة، وخاصة الأوضاع في قطاع غزة التي تثير قلق الصين كثيراً وأضاف: “نحثّ الجانب الإسرائيلي على الوفاء الجدي بالتزاماته بموجب المعاهدات الدولية، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل شامل في أسرع وقت ممكن، وضمان سلامة وحقوق المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفير تسهيلات لدخول المساعدات الإنسانية. ويجب على المجتمع الدولي تقديم المساعدات الإنسانية إلى فلسطين عبر القنوات المختلفة”.

وأشار وانغ يي إلى أن الدعم الدولي هو الواجب المطلوب. ويتحمل مجلس الأمن الدولي المسؤولية الرئيسية لصيانة السلام والأمن الدوليين، فلا بد له من اتخاذ خطوات قوية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإعادة التأكيد على دعمه الثابت لـ”حل الدولتين”، والدفع بتهدئة الأوضاع في أسرع وقت ممكن.

وشدد وانغ يي على أن “حل الدولتين” هو المخرج الأساسي، ففي السنوات الأخيرة، انحرفت عملية السلام في الشرق الأوسط عن مسارها الصحيح، ولم يتم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشكل فعال، وخاصة في ظل الانتهاكات المستمرة لحق فلسطين في إقامة دولة مستقلة وزيادة تفاقم المأزق الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، ووصلنا إلى الأزمة في يومنا هذا، الأمر الذي أثبت مرة أخرى ضرورة إيجاد حل دائم للقضية الفلسطينية على أساس “حل الدولتين” في نهاية المطاف، مبيناً أن الجانب الصيني يدعم قيام الجانبين الفلسطيني و”الإسرائيلي” باستئناف مفاوضات السلام في أسرع وقت ممكن على أساس “حل الدولتين”، وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال وانغ: إن “الصين جعلت الاستجابة للتوترات الحالية في الشرق الأوسط أولوية قصوى، ودفعت مجلس الأمن للنقاش حول القضية الفلسطينية عدة مرات منذ أن تولت الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي”، وتابع أن “الصين ستواصل جهودها المكثفة لدفع محادثات السلام والوفاء بواجباتها كرئيس دوري لمجلس الأمن الدولي”، مضيفاً أن الصين تكرر دعوتها لصانعي السلام من فلسطين و”إسرائيل” الى اجراء حوار في الصين وترحب بالمفاوضين من البلدين لاجراء محادثات مباشرة في الصين.

وزير خارجية الصين حث على الوحدة والوقوف مع السلام والعدل والإنصاف والوقوف إلى الجانب الصحيح من التاريخ وممارسة التعددية الحقيقية لدفع تسوية شاملة عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية في وقت مبكر.

موقف الصين تجاه ما يجري في فلسطين كان حاضراً أيضاً خلال المكالمة الهاتفية التي جمعت وزير خارجيتها وانغ يي ووزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، حيث أكد وانغ يي أن لدى الجانب الصيني رؤية ذات ثلاث نقاط: وهي أن السبب الجذري لتدهور الوضع يعود إلى عدم حل القضية الفلسطينية بشكل عادل لمدة طويلة، وخاصة أن عملية السلام في الشرق الأوسط انحرفت عن مسارها المحدد في هذه السنوات، ولم يتم تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بشكل فعال، وتعرض حق فلسطين لإقامة دولة مستقلة لانتهاكات مستمرة، ويتفاقم مأزق الشعب الفلسطيني، وقد أثبتت الحقيقة أن السلام الحقيقي لن يتحقق بين فلسطين و”إسرائيل” وفي منطقة الشرق الأوسط برمتها دون حل عادل للقضية الفلسطينية.

وشدد وزير خارجية الصين على أن الشغل الشاغل الآن هو وقف إطلاق النار ومنع أعمال العنف، ويجب على مجلس الأمن الدولي تحمل المسؤولية لتخفيف حدة التوتر في أسرع وقت ممكن.

واعتبر وانغ يي أن المخرج الأساسي للقضية الفلسطينية يكمن في تطبيق “حل الدولتين”، إذ يرى الجانب الصيني ضرورة إعادة التأكد من “حل الدولتين” في مجلس الأمن الدولي، ويحث الجانبين الفلسطيني و”الإسرائيلي” على استئناف مفاوضات السلام على أساس “حل الدولتين” في أسرع وقت ممكن. كما سيواصل الجانب الصيني دعمه الثابت للشعب الفلسطيني في قضيته العادلة لاستعادة حقوقه المشروعة، ودعمه الثابت لإيجاد حل عادل لهذه القضية عبر الحوار السياسي، كذلك سيواصل دعمه الثابت للدور البناء للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في هذا الصدد.

الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock